يثير التقارب العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وتونس تساؤلات جديّة بشأن دلالات ذلك خاصة في ظل التطورات التي تعرفها أفريقيا، حيث يتراجع النفوذ الغربي، بشكل كبير، مقابل تعزيز قوى مثل روسيا والصين حضورها.
وسلّمت الولايات المتحدة تونس طائرة نقل عسكرية من طراز "سي 130" وذلك بعد أسابيع من وصول طائرات من نوع "سي 208" إلى البلاد، وتقارير تتحدث عن مساعٍ تبذلها الحكومة التونسية للحصول على صواريخ جافلين الأمريكية.
وكشفت وزارة الدفاع الوطني التونسية في بيان أن الوزير خالد السهيلي أشرف، في القاعدة الجوية بسيدي أحمد بولاية بنزرت (شمالا)، على موكب تسلّم الطائرة، مؤكدة أنّ "حفل التسليم حضرته نائبة مساعد وزير القوات الجوية الأمريكية للشؤون الدولية كيلي سيبولت، وسفير الولايات المتحدة لدى تونس بيل بزي، إلى جانب قيادات عسكرية رفيعة من الجانبين التونسي والأمريكي".
وفي الثالث عشر من نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، أكد قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسون، التزام بلاده بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات الجيش التونسي.
وعلّق العميد المتقاعد من الجيش الوطني في تونس، مختار بن نصر، على الأمر بالقول إنّ "هذا التقارب يعكس سعي تونس لتطوير قدرات الجيش، وفي الواقع الحكومة تقتني أسلحة من مختلف الدول مثل تلك الأوروبية أو حتى الشرق".
وتابع بن نصر في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ "تونس تقوم في كل عام ببرمجة مقتنياتها العسكرية التي تشمل: الدبابات، والطائرات، والأسلحة البحرية، وذلك بهدف دعم قدرات الجيش، وتجري العديد من المناورات سنوياً مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث برامج الاتصالات، وعمل الوحدات العسكرية".
وأشار إلى أنّ "تونس تتمتع بعلاقات طيبة وتاريخية مع الولايات المتحدة لذلك من الطبيعي أن نرى مثل هذه الخطوات".
وفي نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، استضافت تونس في مياهها الإقليمية مناورات "فينيكس إكسبرس" التي أشرفت عليها "أفريكوم" في خطوة قُرئت بصورة واسعة على أنها مؤشر على تعافي علاقات البلد الشمال أفريقي مع القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة.
واعتبر المحلل السياسي التونسي، هشام الحاجي، أنّ "تطور التعاون العسكري بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية ليس أمراً مستجداً ويعود إلى السنوات الأولى التي أعقبت الاستقلال وتونس تشارك في الأفريكوم ولها موقع في الحلف الأطلسي والجانب الأمريكي لا يخفي أهمية أمن واستقرار تونس بالنسبة له".
وأوضح الحاجي في تصريح لـ "إرم نيوز": "لا أرى أنه توجد عقبات أمام تطور العلاقات في المستوى العسكري بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية".
وبشأن الدلالات الإقليمية لهذا التقارب، قال الحاجي إنّه "من المؤكّد أن الولايات المتحدة الأمريكية تتابع باهتمام التحركات الروسية في المنطقة، وتتعامل معها كتحركات لا تساعد الحسابات الأمريكية".