logo
العالم العربي

موازين قوى متغيرة.. كيف تتشكل التحالفات المسيحية في لبنان قبل الانتخابات؟

متظاهرون يرفعون أعلام لبنان في بيروتالمصدر: أ ف ب

يواجه المسيحيون في لبنان اختباراً حقيقياً في الانتخابات النيابية في مايو/ أيار المقبل، إثر تبدل الموازين السياسية وتصاعد حدة الانقسام حول الخيارات الإستراتيجية التي طالت بنية التحالفات التقليدية ما بعد "حرب الإسناد".

ووفق خبراء، إن الانقسام الحاصل لا يعكس أي حالة تفاهم قائمة حالياً، لا سيما بين القوى المسيحية التي تتمسك بخطها المتحالف مع ما يسمّى "محور المقاومة" رغم المتغيرات الميدانية، والخط "الواقعي" الذي يسعى للسير مع التوجهات السيادية والمطالب الشعبية.

وبينما تجد الأحزاب المتحالفة مع ميليشيا "حزب الله" نفسها في مواجهة استحقاقات كبرى، تسعى القوى المعارضة للحفاظ على دور "صمام الأمان" والتكيف مع التحولات الإقليمية لتجنب وضعية "التهميش السياسي" في الاستحقاق المقبل.

أخبار ذات علاقة

لافتة كُتب عليها "صوّتوا للبنان" في انتخابات سابقة

"أسبوع حاسم".. هل يُجري لبنان الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري؟

تشتت الخيارات المسيحية

وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي، يوسف دياب، إنه من غير المعروف إلى أي حد هناك تفاهم انتخابي بين القوى المسيحية في لبنان، مشيراً إلى أن الانقسام مازال قائماً في الخيارات السياسية، لا سيما بالنسبة للأحزاب المتحالفة مع "حزب الله" وما يسمى بـ"محور المقاومة"، لافتاً في الوقت ذاته إلى التحالفات السابقة وخاصة مع النظام السوري السابق، فضلاً عن علاقات تلك القوى مع إيران أيضاً.

وأضاف دياب لـ"إرم نيوز"، أن هناك بعض التيارات التي تضم أشخاصاً موضوعين على لائحة العقوبات الأمريكية، بخلاف الأحزاب الأخرى، مؤكداً أن هناك أحزابا متحالفة مع "حزب الله" تعمل حالياً على جمع قاعدة شعبية بعد أن فقدتها بسبب دخول الحزب في حرب الإسناد التي قادت لبنان إلى مواجهة تدميرية مع إسرائيل.

تحالفات "تحت الطاولة"

وأوضح دياب أن هناك أحزاباً تدّعي إنهاء التفاهم مع "حزب الله"، لكن هذا لا يعني بالضرورة الابتعاد كثيراً عنه، مشدداً على أن هناك تحالفات تُبنى إما بشكل علني أو من "تحت الطاولة" في الانتخابات المقبلة بين من يُحسبون على خط محور المقاومة.

وأشار إلى أن "حزب الله" وفي ظل ما يتعرض له من حصار داخلي وخارجي هو بحاجة إلى حليف مسيحي وإن كان بصورة غير علنية، كما أن القوى المسيحية التابعة لأحد الأحزاب تجد نفسها بحاجة إلى تحالفات انتخابية، وأفضل ما تجده اليوم هو في بيئة "حزب الله".

وبيّن دياب أن القوى الأخرى من الأحزاب المسيحية تعتمد على ثنائية العلاقات بين حزب مسيحي وآخر، كعلاقة حزب القوات اللبنانية مع الكتائب اللبنانية، معتبراً أن هذا الأمر سيتبلور في بشكل أوضح في الانتخابات النيابية المقبلة.

واختتم دياب حديثه بالإشارة إلى أن التفاهم الانتخابي غير مؤمن حالياً بين القوى المسيحية الكبرى، لافتاً إلى أنه في مرحلة الانتخاب سيحدث تصادم سياسي بين أكبر حزبين مسيحيين هما التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

أخبار ذات علاقة

انتخابات سابقة في لبنان

خبراء: قانون الانتخاب اللبناني حجر عثرة أمام دولة المواطنة

أزمة تصويت المغتربين

ومن جانبه، قال المحلل السياسي أمين بشير إن وجود خلاف عمودي لا يزال قائماً في مسألة الانتخابات هو أمر طبيعي ومعتاد في السياق اللبناني، إلا أن المادة التي تتعلق باقتراع المغتربين هي التي من الممكن أن تؤدي إلى تأخير الانتخابات، مؤكداً أنه إذا لم تعقد جلسة لتعديل هذه المادة أو إصدار مراسيم تطبيقية، سيكون التأجيل حتمياً.

وأضاف بشير لـ"إرم نيوز" أن الجانب المسيحي من بعض الأحزاب يتمسك بمسألة انتخاب المغتربين في بلاد الاغتراب، وهم يمثلون التوجه الذي يقف ضد حزب الله وحلفائه من الأحزاب المسيحية.

وأوضح بشير أن هناك جزءاً من المسيحيين لا مصلحة لهم بقانون الانتخاب السابق، ويتمسكون بأن تجرى الانتخابات وفق القانون الجديد، لا سيما فيما يخص المغتربين ليكون لهم دائرة منفصلة.

وأكد بشير في ختام حديثه أنه لا يوجد تفاهم حالي؛ لأن المسيحيين منقسمون لا سيما من جانب أولئك الذين يرون أنهم سيخضعون للمحاسبة من قبل جماعة الاغتراب على تحالفاتهم السابقة مع "حزب الله"، وكيف جرّ لبنان إلى وضعه الحالي. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC