الاتحاد الأوروبي يوافق على عقوبات جديدة ضد إيران ردا على حملة قمع المتظاهرين
يرى خبراء أن قانون الانتخاب اللبناني تحول من أداة للإصلاح السياسي إلى ركيزة أساسية في "الصفقات السياسية" التي تبرمها القوى الطائفية الممسكة بمجلس النواب، مما يعزز هيمنة الأحزاب على حساب بناء دولة المواطنة.
ويؤكدون أن تقسيم الدوائر وتوزيع المقاعد طائفياً، حال دون تحقيق أي تمثيل شعبي حقيقي منذ استقلال لبنان، بل وساهم في تعميق الانقسام وقطع الطريق أمام أي تحول ديمقراطي عابر للطوائف.
وفق هذه المؤشرات، فإن الاستحقاق الانتخابي المقبل يواجه سيناريوهات قاتمة، حيث يسعى كل فريق لتفصيل قانون يؤمّن له الأكثرية النيابية، ما يجعل من التشريع الانتخابي أداة لإرساء الانقسامات عوضاً عن التفاهمات.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشركة الدولية للمعلومات، محمد شمس الدين، إن قانون الانتخاب يمثل المدخل الأساسي للإصلاح السياسي وتعزيز المشاركة الشعبية في الحكم، مستدركاً بأنه في لبنان، منذ الاستقلال ولغاية اليوم، لم يُقر قانون يعزز المشاركة أو يؤدي إلى إصلاح سياسي حقيقي يساهم في إنشاء الدولة اللبنانية ودولة المواطنة.
وأضاف شمس الدين لـ "إرم نيوز" أن قوانين الانتخاب المتعاقبة كانت متعددة وأدت في مجملها إلى تعزيز الطائفية على حساب المواطنة، معتبراً أن مجرد توزيع مقاعد النواب مناصفةً بين المسلمين والمسيحيين وبين المذاهب ضمن كل طائفة، هو أمر يكرس الانتماء الطائفي على حساب الانتماء الوطني.
وأشار إلى أن كافة قوانين الانتخاب منذ الاستقلال وحتى العام 2018 اعتمدت دوائر مختلفة وفق النظام الأكثري، أما التحول الذي اعتُبر إصلاحاً، وهو اعتماد النظام النسبي وتقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية في انتخابات 2018 و2022، فلم يؤدّ إلى الإصلاح المنشود، لأنه رغم نسبيته تم تفصيله على قياس الطوائف اللبنانية.
وأوضح شمس الدين أن تقسيم الدوائر الـ 15 لم يكن لاعتبارات تمثيل الشعب اللبناني بل رُسم لضمان تمثيل الأحزاب والقوى الطائفية، ولذلك نجد هناك دوائر إسلامية ومسيحية صرفة، وفي حالات قليلة نجد دوائر مختلطة.
وبيّن شمس الدين أن اعتماد النظام النسبي مع صوت تفضيلي واحد عزز هذا الانتماء الطائفي، حيث إن كل مرشح يُقترع له غالباً من ناخبي طائفته، وبالتالي لم يكن التصويت عابراً للطوائف، بل كرّسها، ولذلك فإن أي إصلاح وأي قانون انتخابي حقيقي يتطلب إعادة دمج الدوائر لتكوين دوائر مختلطة طائفياً ومتوازنة، مع إعطاء الناخبين خيارات لانتخاب مرشحين آخرين واعتماد مقاعد خارج السياق الطائفي.
واختتم شمس الدين حديثه قائلاً: إن الإصلاح الحقيقي يكمن في تعزيز الانتماء الوطني، ولا يوجد مدخل آخر لتحقيق الإصلاح المنشود، ولكن مع الأسف فإن القوى الطائفية الممسكة بمجلس النواب هي التي تحدد القواعد وليس الشعب اللبناني.
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي، غسان ريفي أنه حتى الآن لا يوجد أي توافق سياسي في لبنان حول قانون الانتخاب، لافتاً إلى أن القانون النافذ حالياً يثير انقسامات حادة سواء حول الصوت التفضيلي الواحد أو الصوتين أو حول مسألة اقتراع المغتربين لـ 128 نائباً "الدائرة 16" لانتخاب ستة ممثلين عن القارات.
وأضاف ريفي لـ "إرم نيوز" أن الأمر الذي لا شك فيه اليوم هو أن مجلس النواب، بما يضمه من تيارات سياسية، يعمل على إيجاد القانون الذي يراه الأنسب لمصالحه الخاصة.
وأوضح أنه في ظل الانقسام السياسي الحالي، يسعى كل فريق لتحقيق أهدافه الانتخابية وتأمين الأكثرية النيابية، خصوصاً أن الانتخابات المقبلة ستحسم هوية من سيحكم، فضلاً عما بات معروفاً من رغبة البعض في خرق الثنائي الشيعي بأكثر من نائب في هذا الإطار.
وأشار ريفي إلى أن الانقسام في قانون الانتخاب بات عمودياً، والأمور تتجه نحو المزيد من التشنج، وهو ما قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات تقنياً إلى شهر أغسطس/ آب بدلاً من مايو/ أيار أو الذهاب نحو تمديد للمجلس النيابي لمدة سنة أو سنتين.
وبيّن أن هذه النتيجة تأتي بسبب وصول الوضع إلى طريق مسدود تماماً أمام إيجاد قواسم مشتركة، إذ يمنع الانقسام السياسي الحالي التوافق، في وقت يسعى فيه كل فريق لتفصيل قانون الانتخاب على قياسه لضمان الأكثرية.
واختتم ريفي حديثه بالقول: إن من المستبعد أن يكون قانون الانتخاب أداة لإرساء التفاهمات بقدر ما يكون أداة لإرساء الانقسامات التي قد تؤدي بالاستحقاق الانتخابي إلى عواقب "لا تحمد عقباها".