وصف المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الدكتور أنور قرقاش، موقف دول مجلس التعاون السياسي والعسكري تجاه الاعتداءات الإيرانية بأنه "الأضعف تاريخياً"، مشيراً إلى أن الجدل بين "الصقور" و"الحمائم" تجاه التهديدات الإقليمية قد حُسم اليوم لصالح رؤية الصقور.
وأوضح قرقاش أن الموقف الضعيف من جامعة الدول العربية خلال العدوان الإيراني "كان متوقعًا"، إلا أنه لم يكن متوقعًا "من دول مجلس التعاون".
وخلال جلسة "إعادة تقييم التحالفات في زمن التوتر" التي عقدت اليوم الاثنين، ضمن ملتقى "مؤثري الخليج" في دبي، أكد قرقاش أن "شراسة العدوان الإيراني فاقت التوقعات"، معتبرًا أن المخطط "كان معدًا له مسبقًا وليس ردة فعل لحظية".
وأشار المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات إلى أن "دول الخليج كلّها عملت على تفادي الحرب، وكان هناك اتفاق ضمني لعدم استخدام الأراضي الخليجية ضد إيران"، مبيّنًا في المقابل أن "العدوان الإيراني على جيرانها كان مخططًا له وليس سيناريو وردة فعل لحظية".
وأضاف "نحن اليوم أمام مراجعة بعد فشل سياسية الاحتواء مع الجانب الإيراني"، لافتًا إلى أن المنطقة تبحث عن حل منذ 20 عامًا وتعرف أن الحروب لها تداعيات، كما أنها "تريد حلًا سياسيًا يعالج مصلحة كل الدول".
وأكد قرقاش أن دول مجلس التعاون دعمت بعضها لوجستيًا، ولكن من الناحية السياسية والعسكرية "كان التعاون ضعيفًا".
وقال "حقيقة لم أستغرب الضعف من جامعة الدولة العربية، لكن ما أستغربه موقف دول الخليج، والسردية الخليجية يجب أن تخرج من السردية الخجولة والمجاملة، ويجب أن تكون واقعية".
واعتبر أن "إيران تتصرف كدولة عظمى دون سلاح نووي فكيف سيكون الوضع لو امتلكته"، مشددًا على أنه "لا يمكن معالجة الموضوع بتصريحات، ونحن أمام أزمة ثقة سوف تمتد لعقود قادمة".
وتوقع قرقاش أن تعود العلاقات مع إيران مستقبلًا، مستدركًا "لكن الثقة تحتاج لوقت طويل"، وأن مراجعة الموقف مع الجانب الإيراني "ستكون عقلانية وليست عاطفية". وشدد على أن "المراجعة ستأخذ بعين الاعتبار أن الوضع بعد العدوان الغاشم لن يكون كما كان من قبل".
وحدّد دروسًا مستفادة من الأزمة الراهنة، مشيرًا إلى أن أولها "الاعتماد على الذات"، وثانيًا "إعادة اللحمة والتضامن الخليجي"، وثالثًا "إعادة الحسابات وعدم السماح لأحد من خارج الخليج أن يقرأ لنا مستقبل منطقتنا".