logo
العالم العربي

حصر السلاح شمالي الليطاني.. بين جدية الدولة اللبنانية ومناورات حزب الله

مقاتلون من حزب الله اللبناني المصدر: (أ ف ب)

يتقدم ملف حصر السلاح شمالي نهر الليطاني إلى واجهة القرار السياسي في لبنان، لا سيما خلال الاجتماع بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل والحكومة لعرض الخطة الثانية من هذا المسار.

ووفق خبراء، فإن هذا الاجتماع يشكّل "محطة مفصلية" في مقاربة الدولة لحل هذا الملف، في ظل تداخل العوامل الداخلية مع الضغوط الإقليمية، لا سيما بعد الكشف عن مستودع أسلحة في منطقة جنوبي الليطاني، التي تم تأكيد الانتهاء منها، ما قد يحرج قيادة الجيش ويضع علامات استفهام، خاصة بعد اللقاء الذي وُصف بـ"المتوتر" بين قائد الجيش والسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام.

أخبار ذات علاقة

عناصر من حزب الله

انسداد سياسي وعقبات لوجستية.. حصر السلاح شمال الليطاني يعقّد خيارات لبنان

ووفق هذه المعطيات، يبدو بأن المرحلة المقبلة ستُبنى على اختبار جدية الجيش والحكومة في ترجمة التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية، منعًا لأي انزلاق، في وقت لم تعد تنجح لعبة "المناورة" التي يمارسها حزب الله لكسب وقت إضافي قد يكون ثمنه جرّ لبنان إلى حرب لا أحد يريدها.

"الأجندة اللبنانية"

وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي والأكاديمي، البروفسور ناصر زيدان، إن "مراحل تنفيذ مندرجات تفاهم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 تسير وفق الأجندة اللبنانية، بما لا يتعارض مع الحرص على الوحدة الوطنية والاستقرار العام".

وأضاف زيدان في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن "حزب الله التزم بالتفاهم، كما وقّع على قرارات الحكومة التي نصّت على جمع السلاح بيد القوة الشرعية، ولم يعترض على خطة الجيش، غير أن البعض داخل الحزب تذاكى لكسب الوقت، وهو وقت لن يفيد، بل يتسبب بدفع ثمن إضافي من دماء اللبنانيين وممتلكاتهم".

وأشار إلى أن "هناك أنواعًا من الضغوط التي تمارسها بعض القوى الخارجية، كما حصل خلال اللقاء القصير بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل والسيناتور الجمهوري غراهام ليندسي، وهي ضغوط خارجة عن المألوف، ولا يمكن للبنان السير بموجبها".

استكمال تنفيذ خطة الجيش

وأوضح زيدان أن "الصورة تبدو مختلفة عما يراه بعض المتحمسين، فالجيش سيستكمل تنفيذ الخطة، كما أن التعاون غير المعلن قائم بين رئاسة الجمهورية وحزب الله بعد زيارة النائب محمد رعد الأخيرة إلى قصر بعبدا"، لافتًا إلى أن "هذا اللقاء لم يأتِ من فراغ سياسي على الإطلاق، إذ يعلم الحزب أن اللبنانيين يجمعون على هذه التوجهات، وهو لن يعزل نفسه عن المكونات اللبنانية الأخرى".

وأشار إلى أن "من حق حزب الله أن يكون حذرًا، ولكن ليس من حقه تعطيل التفاهم على الإطلاق"، مشيرًا إلى أن "الأمور تسير في الاتجاه الإيجابي، وأن الجيش يقوم بواجباته على أكمل وجه، ومن دون حدوث أي مواجهة أو مداهمة لأحد أهم المستودعات في الجنوب اليوم، وهو ما يؤكد ذلك".

وبيّن زيدان أن "ما يجري في المنطقة من توتر أو مفاوضات تحت التهديد بين واشنطن وطهران ليس في مصلحة الحزب على الإطلاق"، لافتًا إلى أن "كوادره تعلم أن مزيدًا من الحروب لن يخدمهم، وأن الخسائر في الأرواح والممتلكات أصبحت كبيرة جدًا، ولا يمكن لجمهورهم تحمّل المزيد، خصوصًا أن هذا الجمهور ممثَّل بمؤسسات الدولة وله تأثيراته الكبيرة في القرارات المصيرية، والدولة هي الوحيدة القادرة على حمايته".

مناورة حزب الله

من جانبه، قال الباحث السياسي اللبناني الدكتور ميشال الشماعي إن "حزب الله لا يزال يناور بانتظار ما ستؤول إليه الأمور في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية"، لافتًا إلى أن "الحزب يحاول إطالة فترة التفاوض مع الحكومة ريثما يحين موعد الانتخابات النيابية، بهدف تحقيق أي خرق جديد في المسألة الحكومية لا النيابية، أي تغيير موازين القوى في حكومة جديدة مقبلة، غير أن هذه المسألة بعيدة جدًا".

أخبار ذات علاقة

الرئيس اللبناني جوزيف عون

الرئيس اللبناني: نعمل بعقلانية وواقعية لبسط القانون وحصر السلاح

حزب الله لا يتجاوب

وأضاف الشماعي في تصريحات لـ"إرم نيوز" أنه "تم إبلاغ الجيش اللبناني بوجود مستودع للأسلحة جنوبي نهر الليطاني"، معتبرًا أن "هذه مسألة خطيرة جدًا، لا سيما بعد أن عرض قائد الجيش أمام مجلس الوزراء أنه تم الانتهاء من مسألة حصر السلاح جنوبي الليطاني، ليتبيّن أن المسألة لم تنتهِ بعد".

وأوضح أن "هذا الخرق الجديد المتعلق بمستودع الأسلحة يشكّل تطورًا خطيرًا جدًا على المستوى الأمني وعلى صعيد مبدأ نزع السلاح في لبنان"، مشيرًا إلى أن "حزب الله لا يتجاوب مع الحكومة والجيش اللبناني، بل تقتصر المسألة على ما يتم إبلاغ الجيش عنه وما يكتشفه الجيش بذاته".

واختتم الشماعي حديثه بالإشارة إلى أن "المطلوب الآن انتظار تطبيق مرحلة جديدة من المبدأ السيادي بشكل كامل على الأراضي اللبنانية، لكن هذه المسألة غير متاحة في الوقت الراهن، لأن القرار الذي يصدر من إيران لم يُتخذ بعد".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC