دبلوماسي تركي: وزير الخارجية بحث مع نظيره الباكستاني آخر مستجدات المحادثات الأمريكية الإيرانية
في خطوة تعيد رسم خريطة النفوذ في حوض المتوسط، تتأهب إيطاليا وتونس وليبيا لإطلاق منصة لوجستية متكاملة عبر مشروع ربط بحري إستراتيجي.
وبينما تفتح هذه المبادرة بوابة واسعة أمام الاستثمارات الأوروبية لدخول الأسواق الليبية، فإنها تعمّق في جوهرها من هيمنة روما الإقليمية، وتمنحها تفوقًا نوعيًا في صراع النفوذ التاريخي مع باريس داخل العمق المغربي الإفريقي.
وأعلن وزير النقل التونسي رشيد عمري في كلمته أمام البرلمان عن بدء تشغيل خط بحري يربط إيطاليا مع ليبيا وبلاده في الأيام المقبلة، وبحسب تصريحاته، سيتم تشغيل هذا الخط مع شركة نقل بحري دولية، بهدف تعزيز تدفقات التجارة والخدمات اللوجستية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط والسوق الليبية.
وترى السلطات التونسية هذه الاستراتيجية كجزء من منطق الانفتاح تجاه ليبيا، من أجل تعزيز التكامل الإقليمي وتوطيد مكانة تونس في تجارة المغرب العربي.
وكشف مصدر سياسي تونسي أن هذا المشروع، الذي يحظى بدعم إيطالي مباشر وصل إلى مراحل متقدمة، وجزء من دراسة أوسع نطاقا حول أمن سلاسل التوريد في ظل تقلبات التجارة الدولية، حيث يهدف إلى إنشاء سلسلة لوجستية متكاملة تجمع بين البنية التحتية للموانئ والممرات البرية، مع امتدادها نحو ليبيا ومنطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا.
وأضاف المصدر في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه في الماضي، جرت المزيد من المحاولات لتنظيم اتصالات منتظمة حول الربط البحري، وتعثر المشروع بسبب عدم الاستقرار في ليبيا.
ويدخل المشروع في سياق إعادة تشكيل قطاع الموانئ التونسي الذي يتميز بتكثيف التبادلات الأورومتوسطية وتطوير الطرق البحرية على مسافة قصيرة من أوروبا.
في المقابل، سيكون ميناء جرجيس التونسي، الذي دعي للعب دور في الممر الجديد مع أوروبا، حلقة وصل مع ليبيا.
بالنسبة لإيطاليا، سيوفر هذا الممر وصولا أسهل إلى المناطق السكنية في ليبيا التي تشهد إعادة إعمار وتتمتع بطلب قوي على السلع والمواد. كما يمثل هذا الممر طريقا لوجستيا إلى حدود أفريقيا جنوب الصحراء، انطلاقا من ليبيا.
لكن ينظر إلى المبادرات القائمة كنوع من التنافس بين أبرز دولتين أوروبيتين على تعزيز النفوذ في ليبيا وتونس، وفق الباحث السياسي الليبي نوار سيف النصر؛ لأن التنافس بين إيطاليا وفرنسا في البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا له جذور تاريخية عميقة تمتد لعقود.
وقد اشتدت هذه المنافسة خلال الصراع الليبي على العاصمة قبل نحو 6 سنوات، حيث دعمت روما وباريس أطرافا متعارضة، ولكن في السنوات الأخيرة، بدا أن البلدين قد وجدا أرضية مشتركة لتقليل التوترات العلنية كشريكين في الاتحاد الأوروبي. معتبرا أن هذا التعاون لا يعني أن مصالحهم لا تزال متوافقة.
وأكد الباحث لـ"إرم نيوز"، على التركيز الاستراتيجي القوي لإيطاليا على ليبيا كلما أتيحت لها الفرصة سواء عبر تعزيز الروابط الجوية والبحرية، وهذا الأمر مدفوع بالعلاقات التاريخية والتقارب الجغرافي والمصالح الاقتصادية والسياسية الهامة في كل من منطقتيها الغربية والشرقية.
وهذا التركيز يضع روما في خلاف مع لاعبين مؤثرين آخرين، بما في ذلك باريس.
ويذهب النفوذ الإيطالي المتزايد في المغرب العربي إلى جارتها تونس عبر علاقة وثيقة طورتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مع الرئيس قيس سعيد. فقد تلقى أموالا من الاتحاد الأوروبي بتسهيل من إيطاليا مقابل وقف تدفقات الهجرة إلى أوروبا. وهو وضع تسبب في قلق باريس التي ترى في تونس مستعمرة سابقة ضمن نطاق نفوذها الطبيعي.
ويفهم من زيادة الاتصالات الدبلوماسية الإيطالية تكييف استراتيجيات إدارة الهجرة أيضا فموقع ليبيا وتونس الجغرافي، على مقربة من الساحل الأوروبي، يجعلها نقطة عبور رئيسية للأفراد الساعين للوصول إلى القارة عبر البحر.
ويؤثر هذا الواقع على التبادلات بين دول شمال أفريقيا والدول الأوروبية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما إيطاليا التي تشهد بانتظام وصول المهاجرين إلى شواطئها الجنوبية.