logo
العالم العربي

سقف اشتباك منخفض.. مفاوضات مسقط تعيد رسم ملامح المواجهة في لبنان

آلية عسكرية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنانالمصدر: أ ف ب

على الرغم من الهدوء النسبي الذي حمله طريق المفاوضات الأمريكية الإيرانية في مسقط، إلا أن ما وراءه يحمل مؤشرات انفجار وشيك، لا سيما أن حزب الله وإسرائيل في مرحلة انتظار ثقيلة مرتبطة ارتباطاً مباشراً بنتائج هذه المفاوضات.

ووفق خبراء، فإن الساحة اللبنانية لا يمكن فصلها عن الحسابات الإقليمية والدولية، إذ يرتبط مصير الحرب أو التهدئة بنتائج المفاوضات الجارية، وبمدى قدرة الأطراف على منع أي ضربة عسكرية على لبنان، في وقت يخشى الحزب من إمكانية التخلي عنه، في حالة فرضت عليه ترقب وقلق غير مسبوقين، بينما إسرائيل تتجهز لخيار الحرب وتستمر في قصف لبنان تمهيداً لها. 

أخبار ذات علاقة

عناصر من لواء جفعاتي

"الاستقلال اللوجستي".. إسرائيل تتبنى عقيدة "الاشتباك الفوري" مع حزب الله

ووفق هذه المعطيات، يبدو أن المشهد الحالي هو مرحلة تجميد مؤقت، إذ تتداخل الضغوط العسكرية مع المساعي الدبلوماسية، بانتظار لحظة حسم قد تعيد رسم ملامح المواجهة في  لبنان والمنطقة.

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، جورج نادر إن المشهد يمكن اختصاره بأن حزب الله في مرحلة ترقب، إذ يرفض تسليم السلاح، كما يرفض خطة الجيش شمال الليطاني، وسط إصرار الحكومة على تسليم السلاح شمال الليطاني، في وقت لا تزال إسرائيل تواصل قصفها جنوب وشمال الليطاني.

وأضاف نادر لـ "إرم نيوز" أن الجميع ينتظر نتائج المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، غير أن إسرائيل تبقى الطرف الوحيد المعارض لهذه المفاوضات، وتدفع باتجاه الخيار العسكري، كون خططها تقوم على قلب النظام الإيراني، وهي في حالة تأهب في حال فشلت المفاوضات، وفي الوقت نفسه تحاول الضغط على الموقف الأمريكي، يقابل ذلك تصعيد إيراني واضح.

وأوضح نادر أن حزب الله، بعكس إسرائيل، يهمه نجاح المفاوضات والوصول إلى حل سلمي، لكن ليس على حسابه، لافتاً إلى أن هناك 3 شروط أمريكية أساسية معروفة، تتمثل في وقف تخصيب اليورانيوم، والملف النووي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، إضافة إلى وقف دعم وكلاء إيران في المنطقة ومن بينهم حزب الله.

أخبار ذات علاقة

نواف سلام يُستقبل بالقصاصات الورقية في قرى الجنوب اللبناني

سلام من مرجعيون: جنوب لبنان قلب الدولة والجيش ركيزة السيادة

وأشار إلى أن حزب الله حتى الآن مطمئن إلى أن إيران لن تفاوض على مصيره، إلا أن ذلك يبقى غير مؤكد، لا سيما أن إيران تقف بين خيارين، إما الخضوع للشروط الأمريكية بما يعنيه ذلك من سقوط تدريجي للنظام الإيراني، أو الذهاب إلى حرب ستكون نتيجتها خسارة لإيران.

وبيّن أن إيران تحاول تخفيف الضغوط الأمريكية وتقليص الشروط وحصرها فقط في البرنامج النووي، وبالتالي فإن هم حزب الله اليوم هو ألا تبيعه إيران أو تفاوض عليه، ما يجعل حالة الترقب وعدم الاطمئنان نتيجة طبيعية.

وأشار نادر إلى أن الضربات الإسرائيلية ستبقى مستمرة على جنوب لبنان وباقي مناطق تواجد الحزب، ولا سيما البقاع الذي يعد عمق الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن إسرائيل لا حرج لديها في ضرب أي مكان تعتبره مهدداً لها، إلا أن ما ستؤول إليه المفاوضات هو الأساس الذي يمكن البناء عليه، ولذلك يبقى الجميع في حالة انتظار.

ومن جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، مارسيل بالوكجي إن القوات البريطانية عززت قواعدها المنتشرة في الشرق الأوسط، وهو ما يرجح أن الخيار العسكري لا يزال قائماً، على الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إعطاء فرصة للدبلوماسية.

أخبار ذات علاقة

عناصر من ميليشيا حزب الله

عون إلى واشنطن وسلّام في الجنوب.. سلاح حزب الله بين "النار والدبلوماسية"

وأضاف بالوكجي لـ "إرم نيوز" أن الجميع يترقب وينتظر توقيت هذه الحرب، لا سيما أن التعزيزات العسكرية الغربية لم تتوقف، وبناءً على ذلك، فإن الوضع على الساحة اللبنانية في حالة تجميد بانتظار نتائج المفاوضات ما يعني أيضاً أن ضربة عسكرية على لبنان تبقى مطروحة.

وأشار إلى أن كل الجولات الغربية والعربية وغيرها لحلّ الملف اللبناني تجري في الوقت بدل الضائع، خاصة أن خيارات حزب الله معدومة، لافتاً إلى أن الموقف الإسرائيلي سيتضح بشكل حاسم يوم الأربعاء القادم خلال زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، برفقة قائد سلاح الجو، إلى واشنطن، في يبدو أنها تهدف إلى وضع خارطة طريق جوية وتقسيم الأهداف بين إيران ولبنان.

واختتم بالوكجي حديثه بالتأكيد على أن الانفجار في لبنان حاصل سواء بالتوازي مع التطورات في إيران أو قبلها، مشدداً على أن ما يصدر من تصريحات لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC