أكد رئيس لجنة فلسطين في البرلمان الأردني النائب سليمان السعود، أن الأردن سيواجه خطوات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية بضغط متواصل.
وتشهد الضفة الغربية، لا سيما مدينة الخليل، تصعيداً غير مسبوق في السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض وقائع إدارية وقانونية جديدة، كان آخرها قرار نقل الصلاحيات الإدارية والتخطيطية عن الحرم الإبراهيمي إلى جهات خاضعة مباشرة للسلطة الإسرائيلية.
وهذه الإجراءات التي صادق عليها مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر "الكابينيت"، لا تنفصل عن مسار أوسع لتعميق الاستيطان وتهيئة الأرضية القانونية للضم، الأمر الذي تعتبره السلطة الوطنية الفلسطينية خرقاً لاتفاقيات أوسلو واتفاق الخليل، ولقرارات الشرعية الدولية، وسط تحذيرات فلسطينية وعربية من تداعياتها الخطيرة على الوضع الديني والأمني والسياسي، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، حيث يتوجه آلاف المصلين للحرم الإبراهيمي.
ومع هذه التطورات، يبرز الدور الأردني في الملف، حيث لدى الأردن دور في حماية الأماكن المقدسة في القدس، وشهدت عمّان حراكاً دبلوماسيا لمواجهة خطوات الضم في الضفة الغربية.
وتاليا نص الحوار مع النائب السعود:
يتحرك الأردن على مسارات متوازية وواضحة لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، انطلاقاً من موقف سياسي ثابت يقوده الملك عبدالله الثاني يقوم على رفض أي مساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، والوضع التاريخي والقانوني القائم.
دبلوماسياً، كثف الأردن اتصالاته مع الشركاء العرب والدوليين، ودفع باتجاه مواقف جماعية رافضة، كما حدث في البيان المشترك لوزراء خارجية 8 دول عربية، هي: الأردن، ومصر، والإمارات، والسعودية، وقطر، وإندونيسيا، وتركيا، وباكستان.
وعلى المستوى السياسي ينسق الأردن بشكل كامل مع القيادة الفلسطينية، ويعمل على نقل خطورة ما يجري إلى العواصم المؤثرة، ونحن في البرلمان نوظف كل المنابر لتثبيت الرواية القانونية والتاريخية، والتأكيد أن نقل الصلاحيات عن الحرم الإبراهيمي خطوة تصعيدية تهدد الاستقرار، وتفجر الأوضاع.
في المحصلة، فإن الأردن يؤكد أن هذه الإجراءات باطلة، وأن استمرارها سيُقابل بضغط سياسي متواصل، وتحرك دبلوماسي أوسع، دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية المشروعة، وحماية المقدسات، ومنع فرض الأمر الواقع بالقوة.
التأثير العربي والإسلامي ممكن ومهم، وما جرى من موقف مشترك لعدد من الدول العربية والإسلامية يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن يجب أن يُبنى عليه بتحركات سياسية واقتصادية وقانونية أكثر فاعلية.
عندما يتحدث العرب والمسلمون بصوت واحد في المحافل الدولية، ويتحركون بشكل منسق، يصبح من الصعب على الاحتلال تجاهل هذا الضغط، والأردن يراهن دائماً على تفعيل هذا الدور الجماعي، لأن القضية الفلسطينية ليست شأناً يعني الأردن وحده، بل قضية مركزية تمس الأمن الإقليمي والدولي، والمطلوب، اليوم، هو نقل الرفض من مستوى الخطاب إلى مستوى الفعل، وربط العلاقات والمصالح الدولية بمدى احترام القانون الدولي، ودون ذلك سيواصل الاحتلال استغلال حالة التردد لفرض وقائع جديدة على الأرض.
هذه القرارات تمثل أخطر مرحلة في مشروع الضم منذ العام 1967، وفتح بيع الأراضي، وإزالة السرية عن سجلاتها، ليس إجراءً إدارياً، بل أداة لشرعنة الاستيطان بقوة القانون الإسرائيلي.
وأرى أن الأخطر في هذه الإجراءات أنها تمتد إلى مناطق (أ) و(ب)، التي يفترض أنها خاضعة للسيطرة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو، وعليه فنحن أمام محاولة لإفراغ الاتفاقات من مضمونها، وتحويل الاحتلال إلى سيادة فعلية، والهدف هو تفتيت الجغرافيا الفلسطينية، وخنق أي إمكانية لقيام دولة مستقلة، وهذه السياسات ستقود إلى مزيد من التوتر والعنف، لأنها تضرب أساس الاستقرار، وتستهدف وجود الشعب الفلسطيني على أرضه.
الوصاية الهاشمية مسؤولية تاريخية وشرعية وقانونية متجذرة، وتشكل صمام أمان حقيقي لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والملك عبد الله الثاني يقود هذا الدور بثبات وشجاعة، واضعاً ثقله السياسي والدبلوماسي في مواجهة محاولات الاحتلال تغيير الوضع القائم.
الملك يتعامل مع الوصاية كأمانة لا تقبل المساومة، وهو ما أكسب هذا الدور احتراماً دولياً واسعاً، واستمرار الإعمار الهاشمي، والدفاع القانوني، والتحرك السياسي اليومي، كلها دلائل تؤكد أن الأردن هو الضامن الحقيقي لحرية العبادة وصون الهوية العربية للقدس، ومحاولات الاحتلال استهداف الوصاية تعكس إدراكه أن هذا الدور هو العقبة الأكبر أمام مخططاته التهويدية، وأن الأردن يحول دون فرض الأمر الواقع.
أي مبادرة تحمل عنوان السلام لا يمكن أن تنجح إذا تجاهلت جوهر الصراع القائم على الاحتلال، وإنكار الحقوق الفلسطينية، ولنتحدث بوضوح فإن ما طُرح، سابقاً، تحت مظلة السلام افتقر إلى التوازن، وغض الطرف عن الاستيطان، وشرعن واقع القوة.
وإذا كانت الولايات المتحدة جادة اليوم في إثبات حسن النوايا، فإن المدخل الحقيقي يبدأ بوقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، ومنع الضم وحماية المقدسات.
والأردن يرى أن الدور الأمريكي يجب أن يكون ضامناً لتطبيق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والتدخل الأمريكي يجب أن يكون على شكل ضغط فعلي على حكومة الاحتلال، فأي مسار سلام لا يضمن الحقوق الفلسطينية المشروعة، سيكون مساراً هشاً ويعيد إنتاج الأزمة بدل حلها.