أفاد متخصصون في الشأن الإسرائيلي بأن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة تنطوي على رسالة مزدوجة.
وأضافوا أن هذه الرسائل أولاً تُظهر القوة المتحررة من قيود العمل العسكري، وانفلاتها تحت شعار "لا مزيد من الرهائن الإسرائيليين في غزة منذ العام 2014"، وثانياً تتضمن ضبط النفوذ لأكثر من جهة داخل وخارج القطاع.
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن الهجوم الإسرائيلي الأخير، الذي تزامن مع إعلان تل بيب موافقتها على إعادة فتح معبر رفح، تضمن اغتيال 4 من عناصر حركة "الجهاد الإسلامي"، و"حماس" من الرتب المتوسطة، فضلًا عن تدمير منصات إطلاق صواريخ بُنيت في مناطق تسيطر عليها حماس، وقصف مبنى تابع لشرطة حماس في حي الشيخ رضوان، لأكثر من 12 ساعة.
وألمحت صحيفة "معاريف" إلى أنه "من المشكوك فيه أن تسمح إسرائيل لنفسها بمثل هذا الحجم من الهجمات، لولا عودة جثة آخر رهينة في القطاع ران غويلي".
ووفقًا لتحليل نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرئيل"، كان الهدف من الهجمات الواسعة التي شنتها إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، هو وضع قواعد جديدة للعبة في قطاع غزة، عشية افتتاح معبر رفح، وتوضيح شكل نزع سلاح حماس من وجهة نظر تل أبيب للوسطاء.
لكن بحسبها، فإن "الهجمات عكست، في الوقت نفسه، مدى إحراج نتنياهو في مواجهة واقع لا تسيطر فيه إسرائيل على إعادة إعمار القطاع، وبالتأكيد ليس على نزع سلاح حماس".
وقالت إن "نزع قفازات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، يؤكد رغبة المؤسسة الأمنية في تل أبيب على مدار لعملية برمتها في فرض النموذج اللبناني على غزة، وهو ما يعني "فرض وقف إطلاق النار".
وبينما فسَّرت إسرائيل، رسميًا، الهجوم على قطاع غزة بخروج عناصر مسلحة من نفق في رفح قرب "الخط الأصفر"، ليلة الجمعة، إلا أنه من المستحيل عزل اعتبارات الهجوم واسع النطاق عن إحراج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام هذا الوضع الجديد؛ لا سيما أن إسرئيل لا تعتبر نفسها مسيطرًا فعليًا على عملية إعادة إعمار قطاع غزة، وبالتأكيد ليس على مسألة نزع سلاح حماس.
وفي السياق، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إنه "ليس سرًا قلق نتنياهو ووزراء "الليكود" بشأن افتتاح معبر رفح، خاصة أن الخطوة تنطوي بمنظور نتنياهو ورفاقه في الائتلاف على استسلام للضغوط الأمريكية، دون أي مكسب حقيقي لإسرائيل".
وأوضحت أن نتنياهو أخفى عن الحكومة موافقته المسبقة التي منحها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفتح المعبر، ولم يتم الكشف عن ذلك، إلا بإعلان رئيس لجنة تكنوقراط غزة في ختام مراسم توقيع "مجلس السلام".
وكان اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي الذي عُقد لمناقشة فتح معبر رفح قصيرًا جدًا.
وفي معرض مناقشته لما يوصف بـ"تغيير قواعد اللعبة في قطاع غزة"، أشار تقرير لـ"مركز دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي إلى أن الهجمات الأخيرة على القطاع، لا تقتصر على إجراءات رد عسكري إسرائيلي فقط، بل تشمل أيضًا طريقة "غير تقليدية" لإدارة معبر رفح، إذ تعتزم إسرائيل تقييد دخول قطاع غزة، بينما يعارض المصريون ذلك في هذه المرحلة ويطالبون بحرية التنقل.
ومن المرجح أن تتعامل إسرائيل مع الطلب بتقييد عدد الداخلين، مستندة إلى إجراءات فحص صارمة.
وعلاوة على ذلك، توقع التقرير ضغوطًا مصرية وأمريكية لتمرير دخول البضائع إلى قطاع غزة مباشرة عن طريق معبر رفح، لا سيما أن طوابير شاحنات المواد الغذائية والمساعدات تصطف على الجانب المصري منذ عدة أشهر.
وقالت وسائل إعلام عبرية، إن إسرائيل تتأهب لاستئناف الحرب في قطاع غزة، تزامنًا مع الإعلان عن فتح معبر رفح، وانتهازًا لخلو القطاع من رهائن إسرائيليين في سابقة هى الأولى من نوعها منذ العام 2014.
وكشفت "قناة 14" العبرية المحسوبة على اليمين المتطرف أن رئيس الأركان إيال زامير وافق، مؤخرًا، على خطة القيادة الجنوبية، الرامية إلى هزيمة حركة حماس، والتي من المتوقع في إطارها تنفيذ هجوم واسع النطاق، مع التركيز على المناطق التي لم تعمل فيها القوات الإسرائيلية بعد، وذلك وفقًا لتوجيهات المستوى السياسي.
ولا تنعزل محاولات إسرائيل عن فرض أدوات قواعد اللعبة الجديدة عن تلويح بعمل مسلح واسع النطاق في قطاع غزة، حتى بعد إعادة فتح معبر رفح.
وأشارت "قناة 14" العبرية في هذ الخصوص، إلى طرح المؤسسة الأمنية في تل أبيب 3 خيارات رئيسة لمواصلة المواجهة في قطاع غزة.
وتمثَّل الخيار الأول في إبرام اتفاق سياسي، يتم بموجبه حل حركة حماس.
وتشير تقديرات في إسرائيل إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصدد تحديد مهلة واضحة لهذه الخطوة، تقدرها إسرائيل بنحو شهرين.
وتضمن الخيار الثاني عملية عسكرية محدودة، تهدف إلى ممارسة الضغط على حركة حماس وإجبارها على الاستسلام، دون الدخول في تسوية شاملة لقطاع غزة في هذه المرحلة.
فيما ينص الخيار الثالث على اتخاذ قرار بعملية عسكرية شاملة، تفضي إلى احتلال قطاع غزة، يليها سيطرة عسكرية أو دولية على الحياة المدنية في القطاع، بحسب القناة العبرية.