logo
أخبار

هل تخرِج حرب أوكرانيا "الجيش الأوروبي الموحد" إلى النور؟

وكأنه موضوع مستهلك يعود إلى النقاش العام اليوم بفضل الحرب في أوكرانيا. هل يرى الدفاع في أوروبا النور؟، نعم، أم لا، وهل بات قريبًا؟.

في الوقت الحالي إذا كانت هناك سياسة دفاعية مشتركة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي (EU) فإنها لا تزال بعيدة كل البعد عن تشكيل جيش أوروبي واحد، كما يحلم الأوروبيون الأكثر حماسة. أو حتى إنشاء جيش مشترك بسيط يسهم فيه كل جيش من الجيوش الوطنية السبعة والعشرين.

تحوّل هائل

هل يمكن للتهديد الروسي أن يغيّر مجرى الأمور؟ يقول جان دومينيك جولياني، رئيس مؤسسة روبرت شومان، وهي مؤسسة فكرية مؤيدة لأوروبا "لقد أحرزت منظمة الدفاع عن أوروبا تقدمًا في ثلاثة أيام أكثر ممّا وسِعها تحقيقه في 30 عامًا".

صحيح أنّ التقدّم الذي تمّ إحرازه في الساعات الأخيرة كان "هائلا"، كما أشار كليمان بون، وزير الدولة للشؤون الأوروبية. أعلنت ألمانيا عزمَها تخصيص 100 مليار يورو إضافية هذا العام لتحديث جيشها. كما تعهّد التحالف الحاكم في ألمانيا بقيادة المستشار أولاف شولتز بإنفاق أكثر من 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي على الأمر الدفاعي، مقارنة بـ 1,53٪ فقط في عام 2021. إنه تحوّلٌ كبير لهذا البلد المسالم منذ فظائع النازيين، والذي شهد جيشه تقلصًا من 500 ألف عام 1989، إلى 200 ألف اليوم.

كما قامت السويد، من خلال صوتِ رئيسة وزرائها ماجدالينا أندرسون، بإجراء تحوّل كبير في سياستها الخارجية. ستقدّم هذه الدولة الإسكندنافية، المشهورة بموقفها السلمي الواسع للأوكرانيين 5000 قاذفة صواريخ مضادة للدبابات، بالإضافة إلى خوذات وسترات واقية من الرصاص. من جانبها أعلنت فنلندا _التي تعتبَر غير منحازة إلى الاتحاد الأوروبي ولكنها عضو فيه_ أنها اتخذت قرارًا بتزويد أوكرانيا بالأسلحة. وفي هذا السياق عبّر جان دومينيك جولياني رئيس مؤسسة روبرت شومان عن ابتهاجه، قائلا "في اليوم الذي يحدث فيه خلل تعرف دول أوروبا حينئذ كيف تتفاعل معًا". هذا ما أمكن ملاحظته بالفعل من خلال التطعيمات ضد كوفيد. كما يخطّط الاتحاد الأوروبي ،أيضًا، لتمويل تسليح أوكرانيا. وهو ما لم يسبق له مثيل.

مع غزو روسيا لأوكرانيا أصبحت فكرة إنشاء جيش أوروبي تثير بالفعل بعض الدوائر الفكرية. يدعو العالم السياسي والكاتب توماس جينولي إلى التحرك واتخاذ الخطوة، في عمود نُشر في Usbek & Rica، وهي وسيلة إعلامية تطلعية. بل ويناضل هذا المثقف من أجل فتح المجال أمام جميع دول أوروبا الغربية والوسطى والشرقية. بل وحتى أولئك الذين هم خارج الاتحاد الأوروبي. من جهته قال جان دومينيك جولياني، رئيس مؤسسة روبرت شومان "الصيغة الصحيحة هي توحيد مواردنا العسكرية، مع قيادة واحدة موحدة، وعلى أساس اتفاقٍ سياسي".

مكابح

ومع ذلك فإنّ هناك العديد من العقبات أمام هذه القوة العسكرية المشتركة. يقع هذا المشروع في صميم سيادة الدول. تشكيل جيش تحت راية الاتحاد الأوروبي، سيكون خطوة أخرى نحو دولة عظمى فيدرالية أوروبية.

لكنْ لا شك أنّ هذا المشروع سيُرفَض من قبل جزء من السكان الأوروبيين. ففي فرنسا سيحصل المرشّحون الرئاسيون المصنّفون في فئة المصابين بِرهاب أوروبا (الفوبيا الأوروبية)، والمرتابون إزاء أوروبا (إيريك زمور، ومارين لوبين، وجون لوك ميليشون) وجميعهم يعانون من "التهابٍ بُوتِينِي حاد"، على ما يقرب من نصف نوايا التصويت.

يرى بعض المتخصّصين أنّ الدفاع الأوروبي ليس سوى حلم بعيد المنال. في هذا الشأن يوضّح برونو ألومار، مؤلف كتاب "الإصلاح أو التفاهة: 10 سنوات لإنقاذ الاتحاد الأوروبي (مدرسة الحرب، 2018 )" قائلا "فرنسا هي الدولة الوحيدة من بين الدول السبع والعشرين التي دافعت عنه". هذا وتجد الدول الأعضاء الأخرى أنه من الأنسب لها بكثير أن تتكفل الولايات المتحدة بتأمين أمنِها عبر حلف الناتو. كما أعلنت ألمانيا توجّهها بوضوح في نوفمبر 2020، من خلال صوت وزيرة دفاعها السابقة أنجريت كرامب كارينباور، إذ قالت "من دون القدرات النووية والتقليدية الأمريكية لا تستطيع ألمانيا وأوروبا حماية نفسها. فهذه حقيقة قائمة".

كما قد تعاني فرنسا ،أيصًا، من مشكلة مصداقية في نظر شركائها. "إنها رجل أوروبا المريض"، قال برونو ألومار في غضب إذ يرى أنّ "الانتكاسات الاقتصادية ثلاثية الألوان" (المالية العامة غير الخاضعة للرقابة، ومعدلات الضرائب الإلزامية المرتفعة للغاية، والميزان التجاري المنجرف) قد أضعفت القيادة الفرنسية على المسرح الأوروبي، وبالتالي، فقد شوّهت طموحاتها وأفقدتها مصداقيتها على المستوى العسكري، على الرغم من كونها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تمتلك أسلحة نووية.

هناك ،أيضًا، مكبح مرتبط بعقد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. "دعونا لا نحلم، بلدان أوروبا الشرقية لم تنضم إلى الاتحاد الأوروبي مطلقًا، لأي شيء آخر غير الوصول إلى السوق الأوروبية"، هذا ما يؤكده برونو ألومار. هذه الأزمة المفاجئة تكسر تابوهات كثيرة. ومنها بناء جيش مشترك"، هكذا يأمل جان دومينيك جويلياني، رئيس مؤسسة روبرت شومان. مَن كان يتوقع أنّ بوتين يجرؤ على الذهاب إلى كييف؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC