يُعدّ الكفير، وهو مشروب حليب مُخمّر يعود تاريخه إلى مناطق من أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، من أكثر المنتجات الغذائية التي شهدت رواجًا واسعًا مؤخرًا، بفضل سمعته كمشروب داعم لصحة الجهاز الهضمي.
وأفادت متاجر كبرى بارتفاع كبير في مبيعاته. ويتميز الكفير بغناه بالبروبيوتيك، إذ يحتوي على بكتيريا نافعة تفوق تلك الموجودة في الزبادي، إلى جانب البروتين والكالسيوم وعدد من الفيتامينات الأساسية.
ويؤكد خبراء الصحة الفوائد المحتملة للكفير، التي تشمل تحسين الهضم، وتقليل الالتهابات، وخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة والعدوى وسرطان القولون.
كما يرتبط الاستهلاك المنتظم للأطعمة الغنية بالبروبيوتيك بتحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو عامل أساس للصحة العامة.
ورغم ذلك، يحذّر مختصون من أن الكفير لا يناسب الجميع، وقد يسبب آثارًا جانبية غير مريحة، خصوصًا عند تناوله بكميات كبيرة أو إدخاله إلى النظام الغذائي بشكل مفاجئ. إذ يحتوي الكفير على مليارات البكتيريا الحية في الحصة الواحدة، ما قد يُربك الجهاز الهضمي.
تشمل الأعراض الشائعة الانتفاخ والغازات وتقلصات البطن والإسهال أو ليونة البراز، نتيجة تخمير البكتيريا الجديدة للكربوهيدرات داخل الأمعاء.
وينصح الخبراء بالبدء بكميات صغيرة وزيادتها تدريجيًا، حتى يتكيف الجهاز الهضمي، مشيرين إلى أن كوبًا صغيرًا يوميًا غالبًا ما يكون آمنًا، في حين قد تسبب الكميات الكبيرة مشكلات هضمية.
كما قد يؤدي الكفير إلى تفاقم أعراض بعض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون العصبي (IBS) وفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO)، بسبب زيادة الغازات والانتفاخ والألم والإسهال لدى بعض المرضى، رغم أن آخرين قد يستفيدون منه.
وفي حالات نادرة، قد يشكّل الكفير خطرًا صحيًا على الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، مثل مرضى السرطان أو من خضعوا لزراعة أعضاء، حيث قد تسبب البكتيريا النافعة التهابات خطيرة. لذلك، يؤكد الأطباء أن الكفير قد يكون مفيدًا لكثيرين، لكنه ليس مناسبًا للجميع، وأن الاعتدال واستشارة الطبيب يظلان الخيار الأمثل.