أظهرت دراسة حديثة أن الالتهاب المزمن في القولون قد يؤدي إلى تصلب أنسجته، ما يزيد احتمالية الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في الشباب. وأكد الباحثون أن هذه التغيرات قد تهيئ بيئة مناسبة لنمو الخلايا السرطانية وانتشارها، ما يفتح آفاقًا جديدة للكشف المبكر وعلاجات مستهدفة.
قاد البحث فريق من جامعة تكساس ساوث وسترن بالتعاون مع جامعة تكساس في دالاس، ونشر في مجلة Advanced Science. وأوضحت الدكتورة إمينا هوانغ، أستاذة جراحة القولون والمستقيم والهندسة الطبية الحيوية، أن الدراسة تتيح تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر وتطوير أساليب علاجية جديدة.
حلل الباحثون أنسجة القولون من مرضى بسرطان القولون والمستقيم المبكر ومتوسط العمر، ولاحظوا أن أنسجة الشباب كانت أكثر صلابة مقارنة بالمرضى الأكبر سنًا، حتى في المناطق السليمة المحيطة بالورم.
وكشف تحليل الكولاجين، البروتين البنيوي المسؤول عن التندب، عن كثافة أعلى وتراصف أكثر انتظامًا في أنسجة الشباب، ما يشير إلى وجود تندب واسع النطاق.
كما رصد الفريق نشاطًا مرتفعًا للجينات المرتبطة بالالتهاب وتكوين الأوعية الدموية واستقلاب الكولاجين، ما يعزز فرضية دور الالتهاب المزمن في تصلب الأنسجة.
وأظهرت التجارب المخبرية أن الخلايا السرطانية تنمو بشكل أسرع وأكثر عدوانية عند وجود صلابة عالية في البيئة المحيطة بها.
تشير النتائج إلى أن قياس صلابة القولون قد يصبح أداة تشخيصية مستقبلية للكشف عن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم المبكر، بجانب استخدام الاستراتيجيات العلاجية التي تستهدف مسارات الإشارات الميكانيكية.
تفتح هذه الدراسة المجال لفهم العلاقة بين الالتهاب المزمن وتطور السرطان لدى الشباب، مما قد يساعد الأطباء على تبني أساليب وقائية وعلاجية أفضل لهذه الفئة العمرية المتزايدة المعرضة للخطر.