حث مسؤول صحي أمريكي رفيع المستوى الجمهور على ضرورة تلقي اللقاح المضاد للحصبة، وسط تزايد حالات التفشي في ولايات متعددة، وتحذيرات من احتمال فقدان الولايات المتحدة لمكانتها كدولة "خالية من الحصبة".
ووفقاً لـ "أسوشيتد برس"، دعا الدكتور محمد أوز، مدير مراكز الخدمات الطبية للفقراء وكبار السن (Medicare and Medicaid)، المواطنين إلى أخذ لقاح الحصبة، واصفاً إياه بأنه حماية أساسية وفعالة.
وفي تصريحات لشبكة "سي إن إن" (CNN)، شدد أوز على أنه رغم تفاوت المخاطر بين الأمراض، إلا أن الحصبة تشكل خطورة خاصة، مما يجعل التطعيم أمراً موصى به بشدة.
بؤر تفش متزايدة
وسجلت ولايات عدة، مؤخراً، موجات تفشٍ للمرض، حيث شهدت ولاية كارولاينا الجنوبية طفرة كبيرة تجاوزت الأرقام المسجلة سابقاً في تكساس، بالإضافة إلى رصد حالات على الحدود بين ولايتي يوتا وأريزونا ومناطق أخرى.
وأظهرت البيانات أن غالبية الإصابات تركزت بين الأطفال، فيما يعزو خبراء الصحة العامة هذا الارتفاع إلى تراجع معدلات التطعيم، وتزايد انعدام الثقة في اللقاحات.
وأكد أوز أن لقاحات الحصبة ستظل مغطاة بالكامل ضمن برامج "ميديكير" و"ميديكايد"، مشدداً على عدم وجود عوائق أمام الحصول عليها، وأنها تظل جزءاً أساساً من جدول التحصين الوطني. كما دافع عن المراجعات الأخيرة للتوصيات الفيدرالية بشأن اللقاحات، في محاولة للرد على الانتقادات المحيطة بتصريحات الرئيس دونالد ترامب ووزير الصحة روبرت إف كينيدي جونيور.
جدل سياسي وطبي
ويواجه كينيدي، المعروف بتشكيكه السابق في اللقاحات، انتقادات متجددة بعد ظهور وثائق فيدرالية تشير إلى أن زيارته إلى ساموا، العام 2019، ربما منحت مصداقية لنشطاء مناهضة التطعيم قبيل تفشٍ مميت للحصبة هناك. ومن جانبه، نفى كينيدي ارتكاب أي خطأ، متمسكاً بموقفه بأن الروابط بين اللقاحات ومرض التوحد لم يتم نفيها بشكل قاطع، وهو ادعاء يرفضه معظم الخبراء الطبيين.
وفي سياق متصل، شهدت السياسة الصحية الفيدرالية تحولاً في ظل الإدارة الحالية، مع تراجع بعض التوصيات الخاصة بلقاحات الأطفال، وتزايد سلطة الولايات في تحديد متطلبات التطعيم المدرسية.
وتكشف البيانات الفيدرالية عن انخفاض معدلات التطعيم على مستوى البلاد، بينما وصلت حالات الإعفاء من اللقاحات للأطفال إلى مستويات قياسية.
ويرى خبراء الصحة أن الرسائل المتضاربة من المسؤولين تهدد بتقويض الثقة العامة، خاصة بعد جائحة كوفيد-19 التي عززت المعلومات المضللة والاستقطاب حول اللقاحات.