حذّرت طبيبة من أن نقص اليود أصبح مشكلة متنامية تهدد صحة الأجيال القادمة حول العالم، خصوصا النساء في سن الإنجاب وأجنتهن، بعد تراجع استهلاك الحليب البقري التقليدي لصالح البدائل النباتية مثل حليب اللوز وجوز الهند.
وأشار البروفيسور كريستين بولارت، المتخصصة في أمراض الغدة الدرقية أثناء الحمل، إلى أن مستويات اليود لدى النساء الإنجابيات في المملكة المتحدة تعد من أدنى المعدلات عالميا، متأخرة عن دول مثل غانا وموزمبيق. ونقص اليود قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة للأجنة تشمل الإجهاض، موت الطفل، تلف الدماغ الدائم، وانخفاض مستويات الذكاء لدى الأطفال. كما يزيد النقص من خطر تضخم الغدة الدرقية والعقد الدرقية وأمراض الغدة الدرقية لدى البالغين.
واليود معدن أساسي لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية التي تنظم النمو الدماغي والعصبي للجنين. حتى النقص الطفيف قد يؤثر على قدرات الطفل المعرفية مثل النطق والقراءة؛ ما يؤدي إلى انخفاض متوسط الذكاء بمقدار 8 إلى 10 نقاط، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
وتاريخيا، تم القضاء على نقص اليود من خلال إضافته إلى علف الحيوانات واستهلاك الحليب البقري، الذي أصبح المصدر الرئيس لليود؛ ما أدى إلى القضاء على أي نقص خلال منتصف القرن العشرين. لكن منذ منتصف السبعينيات، انخفض استهلاك الحليب بنسبة تقارب 50%، وتزايدت شعبية الحليب النباتي بين الشباب والنساء، وهو يحتوي على نسبة أقل بعشر مرات من اليود مقارنة بالحليب البقري، وفق دراسة عام 2023.
وأوصت بولارت باستخدام الملح المعالج باليود، الذي يتيح تلبية الاحتياجات اليومية بسهولة، بالإضافة إلى مراقبة مستويات اليود لدى النساء اللاتي يخططن للإنجاب، وزيادة الوعي لدى الجمهور والكوادر الصحية حول أهمية اليود.
وأكدت أن نقص اليود هو السبب الأكثر قابلية للوقاية من تلف الدماغ والإعاقة الذهنية في العالم، وأن اتخاذ إجراءات عاجلة سيجنب الأجيال القادمة أضرارا يمكن تفاديها تماما، ويحمي مستويات الذكاء والصحة المعرفية للأطفال في المستقبل.