تلعب الساعة البيولوجية للجسم، المعروفة بالإيقاع اليومي، دورًا محوريًا في تنظيم النوم واليقظة والهرمونات ودرجة حرارة الجسم. لكن اضطراب هذه الساعة قد يتجاوز التعب وقلة النوم، ليصل إلى التأثير في صحة الدماغ وخطر الإصابة بالخرف، وفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة علم الأعصاب.
والخرف هو مصطلح يشمل مجموعة من الأمراض العصبية التقدمية التي تؤثر في الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. وبحسب منظمة الصحة العالمية، كان نحو 57 مليون شخص حول العالم مصابين بالخرف العام 2021.
وأشارت الدراسة الجديدة إلى أن ضعف الإيقاع اليومي أو تجزئته يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف. كما وجدت أن الأشخاص الذين تبلغ ذروة نشاطهم في وقت متأخر من اليوم، بدلًا من ساعات ما بعد الظهر المبكرة، يواجهون خطرًا أعلى للإصابة.
ولفهم هذه العلاقة، تابع الباحثون 2183 شخصًا بمتوسط عمر 79 عامًا، لم يكن أي منهم مصابًا بالخرف عند بدء الدراسة. ارتدى المشاركون أجهزة لمراقبة النشاط والراحة لمدة 12 يومًا، ثم تمت متابعتهم لنحو ثلاث سنوات، شُخّص خلالها 176 شخصًا بالخرف.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي الإيقاع اليومي الأضعف كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو 2.5 مرة مقارنة بذوي الإيقاع الأقوى، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل العمر وأمراض القلب وضغط الدم. كما ارتفع الخطر بنسبة 45% لدى من كانت ذروة نشاطهم بعد الساعة 2:15 ظهرًا.
وقالت مؤلفة الدراسة ويندي وانغ إن اضطراب الإيقاع اليومي قد يؤثر في الالتهابات وجودة النوم وتراكم بروتينات مرتبطة بالخرف في الدماغ. وأضافت أن دراسات مستقبلية قد تبحث دور تدخلات مثل العلاج بالضوء أو تعديل نمط الحياة في تقليل خطر الإصابة.
وتخلص الدراسة إلى أن الحفاظ على إيقاع يومي منتظم قد يكون عاملًا مهمًا لدعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر.