يلجأ كثيرون إلى الكافيين لتعزيز اليقظة وتحسين التركيز، إلا أن استهلاكه بشكل يومي قد يدفع الدماغ إلى التكيف تدريجيًا مع تأثيره؛ ما ينعكس على المزاج والانتباه وجودة النوم، وكذلك على الكمية اللازمة للحصول على التأثير نفسه.
ويعمل الكافيين أساسًا على تعطيل تأثير الأدينوزين، وهو ناقل عصبي مسؤول عن إرسال إشارات النعاس إلى الدماغ.
وهذا التعطيل يعزز إفراز مواد مثل الدوبامين والأدرينالين، ما يمنح شعورًا مؤقتًا بالنشاط واليقظة، رغم أن الكافيين لا يولّد طاقة فعلية بل يخفف الإحساس بالتعب. ومع زوال تأثيره، قد تظهر حالة من الإرهاق أو التشتت تُعرف بانخفاض الطاقة المفاجئ.
ومع الاستخدام اليومي، يبدأ الدماغ في تطوير نوع من التحمّل، إذ يزيد عدد مستقبلات الأدينوزين لتعويض تأثير الكافيين؛ ما يجعل الجرعة المعتادة أقل فاعلية بمرور الوقت ويدفع البعض إلى زيادة الاستهلاك للحصول على التأثير نفسه.
كما تشير دراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم قد يسبب تغيّرات مؤقتة في نشاط الدماغ وتدفق الدم داخله، إضافة إلى تأثيره في مناطق مرتبطة بالعواطف والاسترخاء، وهو ما قد يفسر صعوبة الهدوء أو الاسترخاء لدى بعض الأشخاص عند الإفراط في تناوله.
وفي الجرعات المرتفعة، قد يحفّز الكافيين استجابة التوتر في الجسم؛ ما يؤدي إلى زيادة إفراز الأدرينالين والشعور بالقلق أو العصبية بدلًا من التركيز.
في المقابل، تربط أبحاث بين الاستهلاك المعتدل للكافيين، خصوصًا عبر القهوة والشاي، وبين انخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض التنكسية العصبية مثل الخرف ومرض باركنسون، ويرجح أن تلعب مضادات الأكسدة دورًا في هذا التأثير الوقائي، مع التأكيد أن هذه النتائج تشير إلى ارتباط وليس علاقة سببية مباشرة.
ويظل تأثير الكافيين على النوم من أبرز التحديات، إذ قد يؤخر الاستغراق في النوم ويقلل النوم العميق حتى عند تناوله قبل ساعات طويلة من موعد النوم؛ ما يؤثر في الذاكرة واستعادة نشاط الدماغ.
وينصح بالاعتدال في استهلاك الكافيين ومراقبة تأثيره الفردي، خاصة لدى من يعانون اضطرابات النوم أو القلق.