يُعدّ النوم المنتظم عنصرًا أساسيًا في دعم الصحة الجسدية والنفسية، إلا أن اضطراباته تمثل مشكلة واسعة الانتشار بين مرضى السرطان، إذ يعاني منها قرابة نصف المرضى خلال مراحل التشخيص أو العلاج، وفق تقارير طبية.
وتعود أسباب هذه الاضطرابات إلى عوامل متداخلة، أبرزها التغيرات الجسدية التي تفرضها الأورام، مثل الألم أو ضيق التنفس أو السعال، إضافة إلى الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي والأدوية المصاحبة، فضلًا عن الضغط النفسي والقلق المرتبطين بالمرض.
ويؤكد أطباء أن قلة النوم لا تؤثر فقط في مستوى الطاقة والتركيز، بل قد تُضعف قدرة المريض على اتخاذ القرار والتفاعل مع الخطة العلاجية، كما تزيد على المدى الطويل من احتمالات الإصابة بالقلق والاكتئاب.
وتشمل أكثر اضطرابات النوم شيوعًا بين مرضى السرطان الأرق، والاستيقاظ المتكرر ليلًا، واضطراب الساعة البيولوجية، إضافة إلى النعاس المفرط نهارًا. وفي بعض الحالات، قد يظهر توقف التنفس أثناء النوم، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من تغيرات في الوزن أو مشاكل تنفسية.
ويشدد المختصون على أهمية تقييم اضطرابات النوم ضمن خطة علاج السرطان، من خلال مراجعة التاريخ الطبي ونمط الحياة والأدوية، وقد تستدعي بعض الحالات إجراء فحوصات متخصصة للنوم.
أما العلاج، فيعتمد غالبًا على السيطرة على الأعراض المسببة للأرق، مثل الألم والغثيان والقلق، إلى جانب اتباع العلاج السلوكي المعرفي، الذي يُعد من أنجح الأساليب غير الدوائية لتحسين النوم.
ويختتم الخبر بالتأكيد على أن النوم الجيد ليس رفاهية لمرضى السرطان، بل عنصر داعم للعلاج، يعزز المناعة، ويحسن المزاج، ويرفع من جودة الحياة خلال رحلة التعافي.