إذا كنتَ تستيقظ متعباً رغم نومٍ كافٍ، فالمشكلة قد لا تكون في جسدك، بل في عقلك. ويحذر خبراء علم النفس من أثر ما يُعرف بـ"الدوائر المفتوحة" أي المهام غير المنجزة التي تبقى عالقةً في الذاكرة، تستنزف طاقتك بصمت.
المقصود بهذه الدوائر كل ما أجّلته، مثل رسالة لم تردّ عليها، أو موعد طبي لم تحجزه، أو مكالمة مؤجلة، أو اشتراك لم تُلغِه. هذه التفاصيل الصغيرة تتراكم، لتُشكّل عبئاً ذهنيّاً مستمراً.
تفسير ذلك يعود إلى "تأثير زيجارنيك" المنسوب إلى العالِمة بلوما زيجارنيك، والذي يفيد بأن الإنسان يتذكّر المهام غير المكتملة أكثر من المنجزة.
وبحسب خبراء، فإن إنهاء المهمة يُغلق "حلقةً" في الدماغ، بينما تركها مفتوحةً يُبقي العقل في حالة توترٍ ذهنيٍّ دائم.
ويحذّر لي تشامبرز، اختصاصي علم النفس ومؤسس Male Allies UK، من أن بعض المهام المؤجلة قد تولّد شعوراً بالذنب، يؤثر في تقدير الذات.
أما اختصاصي علم النفس الإكلينيكي رايان هاوز، فيشير إلى أن تراكم هذه المهام قد يرتبط أحيانًا باضطرابات مثل ADHD أو الاكتئاب، ما يستدعي تقييماً مهنيّاً.
الحلول تبدأ بخطوةٍ بسيطة "اكتب كل ما يشغلك". وهو ما تنصح به، غريس مارشال، خبيرة الإنتاجية، التي تؤكد على ضرورة تقسيم المهام الكبيرة إلى خطواتٍ صغيرةٍ قابلةٍ للتنفيذ. كما يُفيد تطبيق قاعدة 5 دقائق، أي البدء بالمهمة لمدة 5 دقائق فقط لكسر حاجز المماطلة.
ويشير الخبراء إلى أن إيقاف الإشعارات، وتخصيص يومٍ أسبوعيٍّ لإدارة شؤون الحياة، ومنح نفسك مكافأةً بعد الإنجاز، كلها استراتيجيات تُساعد على استعادة التركيز والطاقة.
ومع ذلك، يؤكد تشامبرز أن "وجود بعض الدوائر المفتوحة أمرٌ طبيعيٌّ. أحيانًا، يكون الانتظار نفسه عملاً منتجاً. المهم ألّا تتحول هذه الدوائر إلى عبءٍ دائمٍ يسرق منك صفاءك الذهني".