أحدثت دراسة نادرة واسعة النطاق تغييرًا جذريًا في فهمنا للأنظمة الغذائية النباتية وخطر الإصابة بالسرطان، وقد تجعلك نتائجها تعيد النظر في وجبتك القادمة.
وبحسب تقرير نشره موقع "فوتورا سيونس" المتخصص، قد يؤثر نظامك الغذائي بشكل كبير على صحتك، ولكن عندما يتعلق الأمر بالسرطان، قد يكون ما تأكله أكثر أهمية مما كنا نعتقد.
الأنظمة الغذائية النباتية ليست مجرد موضة عابرة
وقال التقرير إن الأنظمة الغذائية النباتية (باستثناء اللحوم والأسماك) والأنظمة الغذائية النباتية الصرفة (باستثناء جميع المنتجات الحيوانية، بما في ذلك الحليب والبيض) تُعد مفيدة للصحة عند اتباعها بشكل متوازن، ولطالما اعتُبرت مستوياتها العالية من الألياف وفيتامين سي والكاروتينات المضادة للأكسدة عوامل مهمة في مكافحة السرطان.
ومع ذلك، ثمة جانب آخر، إذ لم تُقنع جميع الدراسات المجتمع العلمي بتأثيرها الوقائي. فقد أظهرت بعض الأبحاث أن النباتيين أكثر عرضة للإصابة بسرطان الفم، فيما أشارت أخرى إلى انخفاض خطر إصابتهم بسرطان القولون والمستقيم. وقد أسفرت دراسات مستقبلية حديثة أُجريت في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عن نتائج متباينة.
وبحسب التقرير "يبدو أن صغر حجم العينات نسبيًا والقيود الإحصائية للدراسات السابقة تحول دون استخلاص استنتاجات واضحة حول تأثير النظام الغذائي النباتي في الوقاية من السرطان، وعلاوة على ذلك، يبدو أن مستوى الحماية يختلف باختلاف نوع السرطان؛ فسواء كان سرطان البنكرياس أو الثدي أو القولون أو البروستاتا، على سبيل المثال، لا يوفر النظام الغذائي النباتي الحماية نفسها في كل مرة.
وللحصول على صورة أوضح، جمع فريق دولي من الباحثين بيانات من دراسات شملت عددًا كبيرًا من النباتيين. وحددوا تسع مجموعات متميزة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والهند وتايوان، حيث تتبعوا مجتمعين 1,800,000 شخص على مدى 16 عامًا من حيث عاداتهم الغذائية وصحتهم. وتُبرز النتائج، المنشورة في المجلة البريطانية للسرطان، أن النباتيين أظهروا التأثير الوقائي الأكبر ضد الورم النخاعي المتعدد، وهو نوع نادر من سرطان نخاع العظم (نحو 6000 حالة سنويًا في فرنسا، على سبيل المثال).
ووفقاً لحسابات الباحثين، انخفض خطر إصابة النباتيين بهذا المرض بنسبة 31% مقارنة بآكلي اللحوم.وعلى مدار أكثر من 15 عامًا، تابعت دراسةٌ 1.8 مليون شخص، من بينهم 70 ألف نباتي، وخلصت إلى أن النظام الغذائي الغني بالنباتات يوفر حمايةً ضد بعض أنواع السرطان الفتاكة.
بالنسبة لسرطان الثدي وسرطان البروستاتا، وهما من أكثر أنواع السرطان شيوعًا في العديد من الدول الغربية، فإن هذه الفروقات قد تُترجم إلى انخفاضٍ ملحوظٍ في عدد الحالات.
وعلى سبيل المثال، في فرنسا، سُجّلت 61,214 حالة إصابة جديدة بسرطان الثدي عام 2023 (وفقًا للمعهد الوطني الفرنسي للسرطان)، و59,885 حالة إصابة جديدة بسرطان البروستاتا عام 2018. لذا، فإن التحول إلى نظام غذائي نباتي قد يُنقذ آلاف الأرواح، وفقا للتقرير.