الحيوانات السامة على الأرض قادرة على قتل البشر بطرق مروعة، لكنها تحمل أيضًا إمكانات طبية هائلة. ففي كتابها Venomous: How Earth's Deadliest Creatures Mastered Biochemistry، تستكشف عالمة الأحياء كريستي ويلكوكس السموم وكيفية تأثيرها على جسم الإنسان، بالإضافة إلى استخدامها المحتمل في علاج الأمراض.
حيوانات بسم قاتل
وأكثر الكائنات السامة خطورة تشمل الأفاعي، حيث تتسبب في وفاة أكثر من 90 ألف شخص حول العالم سنويًا، إضافة إلى إصابة العديد من الآخرين بعاهات دائمة. الأفاعي الأكثر خطورة هي الكوبرا الملكية، التي رغم أن سمها ليس الأقوى، إلا أن حجمها الكبير وقدرتها على حقن كميات ضخمة من السم يجعلها قاتلة.
أما قنديل البحر الصندوقي الأسترالي، فيمكن أن يقتل خلال أقل من خمس دقائق، في حين يمتلك الحلزون المخروطي الجغرافي معدل وفاة يصل إلى 70-80% عند لسع الإنسان.
وهناك يرقة لومونيا، التي تسبب نزيفًا داخليًا شديدًا رغم صغر حجمها، بينما يُعتبر البعوض الأخطر على البشر عالميًا نظرًا لنقله للأمراض المعدية.
ويمكن للسموم أن تؤدي إلى آثار مروعة على الجسم، مثل النخر، حيث تتفتت الأنسجة وتذوب بفعل الإنزيمات السمّية ويهاجم جهاز المناعة الأنسجة عن طريق الخطأ، ما يؤدي إلى تدمير إضافي.
فائدة طبية
لكن هذه السموم تحمل جانبًا إيجابيًا. يعتقد بعض العلماء أن التفاعل التطوري مع الأفاعي ساعد أسلاف البشر على تطوير أدمغة أكبر، نتيجة الحاجة إلى رؤية دقيقة واكتشاف سريع للثعابين.
بالإضافة إلى ذلك، قد تكون بعض السموم مفيدة طبيًا. سم الجيلا مونستر، على سبيل المثال، يمكن أن يستخدم في علاج مرض السكري والزهايمر، بينما يحتوي سم النحل على مركبات مضادة للميكروبات يمكن أن تساعد في علاج مرض لايم المقاوم للمضادات الحيوية. وتجربة الباحثة إيلي لوبيل مع لسعات النحل أظهرت تحسنًا ملحوظًا في حالتها بعد معاناتها الطويلة مع المرض، مما يفتح آفاقًا جديدة للبحث في العلاج الطبي بالسموم الحيوانية.
وتؤكد ويلكوكس أن فهم السموم الحيوانية لا يقتصر على الخطر، بل يسلط الضوء على إمكاناتها في الطب المستقبلي، مما يجعل بعض أخطر الكائنات على الأرض مصدرًا محتملًا لإنقاذ حياة البشر.