في تطور علمي لافت، تمكّن باحثون من تحديد اضطراب عصبي نمائي جديد لم يكن معروفًا سابقًا، يرتبط بعوامل وراثية، ما يفتح الباب أمام تحسين تشخيص آلاف الأطفال والعائلات حول العالم.
ويعود هذا الاضطراب إلى طفرة في جين RNU2-2، وهي طفرة متنحية تتطلب انتقالها من كلا الوالدين لتظهر آثارها، في حين يُعد هذا الجين غير مشفّر، أي أنه لا ينتج بروتينات بشكل مباشر، بل يؤدي وظائف تنظيمية داخل الخلايا.
ووفق الباحثين، فإن هاتين الخاصيتين الطبيعة المتنحية وكون الجين غير مشفّر تفسّران سبب بقاء هذا الاضطراب مخفيًا لفترة طويلة، إذ إن الأبحاث الجينية عادةً لا تركّز على هذه المناطق من الحمض النووي.
وجاء هذا الاكتشاف وفقًا لمجلة "Nature Genetics" بعد دراسات سابقة أشارت إلى أن طفرات مختلفة في الجين نفسه قد تؤدي إلى اضطرابات دماغية حادة مرتبطة بالصرع، ما دفع فريقًا دوليًا إلى التعمق في تحليل هذا الجين بشكل أدق.
وقال الباحث دانيال غرين، المشارك في قيادة الدراسة من كلية إيكان للطب في جبل سيناء، إن هذا الاكتشاف "يمنح العائلات تفسيرًا جزيئيًا واضحًا لحالة أطفالهم بعد سنوات من الغموض"، مضيفًا أن هذا الوضوح يشكّل نقطة تحول مهمة سواء للأسر أو لمجتمع البحث العلمي، من خلال توفير هدف بيولوجي لتطوير علاجات مستقبلية.
الاضطراب الجديد، الذي أطلق عليه اسم متلازمة ReNU2، ينتج عن نقص في جزيء الحمض النووي الريبوزي U2-2 RNA المرتبط بجين RNU2-2. ويمكن أن يحمل أحد الوالدين نسخة غير نشطة من الجين دون أن تظهر عليه أعراض، لكن عند اجتماع نسختين لدى الطفل، تظهر الحالة.
وتتنوع أعراض الحالة بين تأخر في النمو، وضعف في القدرات اللغوية، وانخفاض في قوة العضلات، إضافة إلى صعوبات في التعلم، وسمات قد تتشابه مع اضطرابات طيف التوحد، فضلاً عن مشاكل في الحركة والمشي، وقد تشمل بعض الحالات الصرع أو اضطرابات في التنفس والتغذية، مع اختلاف حدة الأعراض من طفل لآخر.
ووصف خبراء مستقلون هذا الاكتشاف بأنه "إنجاز مهم"، مؤكدين أن ارتفاع معدل هذه الطفرة مقارنة بغيرها من الطفرات المتنحية يجعلها ذات أهمية طبية واسعة، كما يعزز فهم دور الجينات غير المشفرة بوصفها مناطق رئيسية في دراسة الأمراض.