تؤكد الأبحاث أنّ الروابط الاجتماعية ليست مجرد وسيلة للتسلية، بل عنصر أساسي لصحة الجسد والعقل.
فقد أظهرت مراجعة شملت 148 دراسة ونشرتها Scientific American أنّ الشبكات الاجتماعية القوية تفوق في أهميتها الصحية ممارسة الرياضة أو حتى التغلب على السمنة، واعتبرت اللقاء المنتظم مع الأحبة مساويًا تقريبًا للإقلاع عن عادة تدخين 15 سيجارة يوميًا.
تقول البروفيسورة جوليان هولت-لونستاد، اختصاصيّة علم النفس والأعصاب، إنّ وجود شخص واحد فقط نتواصل معه يخفف من مخاطر العزلة، غير أنّ توسيع دائرة العلاقات يقلل بدرجة أكبر من المخاطر الصحية. وتضيف: "كلما زادت العلاقات واتسع نطاقها، انخفضت الأخطار".
من جهته، أوضح الدكتور روبن دنبار، اختصاصي علم النفس التطوري في جامعة أكسفورد، أنّ "الجرعة المثالية" هي الالتقاء بالأصدقاء المقربين مرتين أسبوعيًا على الأقل.
ويشير إلى أنّ هذه الوتيرة تعكس ما يفعله معظم الناس مع أفراد أسرهم وأصدقائهم الأقرب، مؤكدًا أنّ من يتمتعون بشبكات اجتماعية واسعة ومتماسكة يعانون أمراضًا أقل، ويتعافون أسرع بعد العمليات الجراحية، ويعيشون أعمارًا أطول، بل وحتى أطفالهم يتمتعون بفرص بقاء أفضل.
ويشدد دنبار على أنّ الأمر لا يتعلق بعدد الأصدقاء فحسب، بل بجودة العلاقة، أي الأشخاص الذين نبذل جهدًا لرؤيتهم والذين يمدّون لنا يد العون في الأوقات الصعبة.
وبحسب الخبراء، رغم انشغالات الحياة، فإن تخصيص وقت منتظم للأصدقاء ليس رفاهية، بل وصفة علمية لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية معًا.