يعاني بعض الأشخاص عدم تحمل اللاكتوز بشكل مفاجئ أو تدريجي، إذ يسبب كوب الحليب أو منتجات الألبان انتفاخًا وتشنجات وإسهالًا. يحدث ذلك عادة بسبب نقص إنزيم اللاكتاز المسؤول عن هضم سكر اللاكتوز، ما يجعل الجسم غير قادر على معالجته بشكل كامل.
بينما يُنظر إلى هذا الأمر غالبًا على أنه حالة دائمة لا يمكن عكسها، أظهرت أبحاث حديثة أن الأعراض لا تتوافق دائمًا بدقة مع مستويات الإنزيم. فبعض الأشخاص يتحملون كميات صغيرة من اللاكتوز دون مشاكل، في حين يتفاعل الآخرون بشدة مع كميات قليلة، ما دفع الباحثين للنظر إلى العوامل العصبية بجانب الإنزيمات.
ويُشير علم الأعصاب الوظيفي إلى أن إشارات الجهاز العصبي بين الدماغ والأمعاء تؤثر في حركة الأمعاء وحساسية الألم والتفاعل مع اللاكتوز. تمارين مثل مهام الحركة والتحفيز المنعكس تهدف إلى تحسين هذه الإشارات، ما قد يقلل الأعراض حتى دون زيادة إنتاج اللاكتاز.
وأظهرت دراسة أن بعض المشاركين أبلغوا عن انخفاض الانتفاخ والتردد على المرحاض بعد جلسات علم الأعصاب الوظيفي، رغم استمرار سوء امتصاص اللاكتوز في الاختبارات المخبرية.
ويؤكد الخبراء أن الجينات لا تزال عاملًا رئيسيًا في عدم تحمل اللاكتوز، وأن علم الأعصاب الوظيفي يُعد إضافة محتملة للعلاج التقليدي، مثل أقراص اللاكتاز والمنتجات الخالية من اللاكتوز، وليس بديلًا عنها.
وتُظهر هذه الدراسات أهمية النظر إلى الهضم كعملية متكاملة تشمل الجهاز العصبي، وهو ما قد يساعد بعض الأشخاص على تقليل الأعراض وتحسين جودة حياتهم، حتى لو لم يُسمح لهم بالعودة إلى تناول منتجات الألبان بحرية كاملة.