تتزايد الأدلة العلمية اليوم حول تأثير الرياضة، ليس فقط على تحسين الصحة الجسدية، بل حول تأثيرها القوي في الدماغ أيضًا، فحتى المشي لمدة 10 دقائق يمكن أن يحسن المزاج والتركيز وسرعة الاستجابة، بينما قد يساعد تخصيص 150 دقيقة أسبوعيًا للنشاط البدني على إبقاء العقل أكثر شبابًا لفترة أطول.
دراسة جديدة نُشرت في مجلة Brain Research كشفت أن دفعات قصيرة من التمارين، مثل ركوب الدراجة، قد ترفع مستويات عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ المعروف باسم BDNF، وهو مركب يرتبط بنمو الخلايا العصبية وصحتها.
ويصف العلماء هذا المركب بأنه بمنزلة "سماد للدماغ".
وفي الدراسة، تابع الباحثون مجموعة من المشاركين غير النشطين بدنيًا، تراوحت أعمارهم بين 18 و55 عامًا، وطُلب منهم المشاركة في برنامج تدريبي لمدة 12 أسبوعًا يتضمن جلسات قصيرة من ركوب الدراجة 3 مرات أسبوعيًا.
وقاس الباحثون قبل البرنامج وبعده عددًا من المؤشرات، منها الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين "VO2 max"، وهو مقياس لقدرة الجسم على استخدام الأكسجين أثناء التمرين، إضافة إلى مستويات BDNF في الدم.
كما خضع المشاركون لاختبارات لقياس الانتباه وسرعة رد الفعل والذاكرة، بينما راقب العلماء نشاط القشرة الجبهية الأمامية في الدماغ، وهي منطقة ترتبط بالتركيز واتخاذ القرار والتحكم في الاندفاع.
وأظهرت النتائج أن مستويات BDNF الأساسية بقيت تقريبًا كما كانت قبل بدء البرنامج، لكن بعد جلسة تمرين مدتها 15 دقيقة، ارتفعت مستويات هذا المركب بشكل أكبر مقارنة بما كانت عليه قبل التدريب.
كما ارتبط هذا الارتفاع بتحسن مستوى اللياقة الهوائية، ما انعكس إيجابًا على التركيز والانتباه والقدرة على التحكم في الاستجابات.
وقالت الباحثة الرئيسة في الدراسة، الدكتورة فلامينيا رونكا: "نعرف منذ فترة أن التمارين مفيدة للدماغ، لكن الآليات الدقيقة ما زالت قيد الفهم. أكثر ما يثير الحماسة في نتائجنا هو أن تحسن اللياقة يجعل الدماغ يستفيد أكثر من جلسة تمرين واحدة فقط، ويمكن أن يحدث هذا التغيير خلال 6 أسابيع فحسب".