يعاني كثير من الأشخاص من اضطراب تشوه الجسم دون أن يدركوا أنهم بحاجة إلى تدخل نفسي وسلوكي طويل الأمد، حسبما أكد خبراء صحة نفسية.
وتتجلى مظاهر المرض في انشغال الشخص لساعات طويلة أمام المرآة، معتقدًا وجود تشوه في أنفه أو وجهه أو عينيه، بينما لا يلحظ الآخرون أي مشكلة.
ويصبح السعي لإخفاء ما يراه مشوهاً، عبر المكياج أو تغيير الملابس، محور حياته اليومية، ما قد يدفعه أحيانًا إلى الانعزال الاجتماعي والتقوقع.
وقالت الدكتورة هبة قدور، أخصائية التجميل لـ"إرم نيوز"، إن المرض يتفاقم إذا لم يتم تشخيصه مبكرًا، مشيرة إلى أن العلاج عادة يتطلب جلسات نفسية طويلة، تتضمن أدوية وعلاجات سلوكية لمواجهة الأفكار المشوهة.
ويؤدي اضطراب تشوه الجسم لدى البعض إلى اللجوء إلى عمليات تجميل متكررة لمحاولة تصحيح ما يرونه عيبًا، وهو ما قد يدخلهم في دوامة لا نهاية لها من التدخلات الجراحية. وغالبًا ما يتركز القلق حول الوجه، الجلد، أو حجم العضلات وقوتها.
وحذرت الدكتورة قدور من تأثير مواقع التواصل الاجتماعي واستخدام الفلتر الرقمية، قائلة: "الرضا المؤقت بالمظهر المزيف يعيد المريض لاحقًا إلى حالة القلق والبحث عن عيب جديد في جسده".
وشهد هذا الاضطراب إصابة العديد من الشخصيات الفنية العالمية، مثل الممثلة الأمريكية ميغان فوكس، والمغنية بيلي إيليش، والممثلة جين فوندا، بينما تغلبت الموسيقية شارلوت جوي على المرض عبر الفن والموسيقى.
وأكدت الدكتورة قدور أن أولى خطوات العلاج تتمثل في اقتناع الشخص بوجود مشكلة بحاجة لمواجهة، مضيفة: "من الأفضل مواجهة المرض والتعامل معه، بدلاً من قضاء ساعات أمام المرآة والتأمل في ما يراه مشوهاً".
ويحذر الأطباء من أن اهتمام الإنسان بمظهره الطبيعي شيء طبيعي، إلا أن التحول إلى هوس وتشوه داخلي يمثل مرضًا حقيقيًا يستدعي التدخل النفسي المتخصص لتجنب الانعزال النفسي والاجتماعي.