على الرغم من التحذيرات الصحية المستمرة وصور الرعب التي تملأ علب السجائر، يظل التدريب على الإقلاع عن التدخين معركة شاقة للكثيرين. وتشير الدراسات إلى أن ثلثي من يجربون سيجارة واحدة ينتهي بهم الأمر كمدخنين يوميين، بينما تنجح نسبة ضئيلة فقط في الإقلاع من المحاولة الأولى.
سر الإدمان السريع
يوضح البروفيسور ليون شاهاب من جامعة كوليدج لندن لصحيفة "تلغراف" البريطانية أن النيكوتين يصل إلى الدماغ في غضون 10 إلى 20 ثانية فقط من الاستنشاق. هذا التدفق السريع يحفز إفراز "الدوبامين" و"السيروتونين"، مما يخلق شعوراً فورياً بالمكافأة. وفي الوقت نفسه، يحفز النيكوتين الغدد الكظرية لإفراز الأدرينالين، مما يعطي "نشوة" مؤقتة تبلغ ذروتها بعد 20 دقيقة، ليبدأ بعدها الشعور بالانسحاب.
ومع مرور الوقت، تصبح مستقبلات الدوبامين لدى المدخن أقل حساسية، مما يعني أن السيجارة لم تعد تمنحه شعوراً بالمتعة، بل مجرد "إعادة توازن" ليعود إلى الحالة الطبيعية التي كان عليها قبل التدخين. هذا يفسر لماذا يشعر المدخنون بالقلق والاكتئاب عند التوقف؛ فهم في حالة "انسحاب مستمر" ما لم تكن السيجارة في أيديهم.
مخاطر صحية وفرص التعافي بعيداً عن السرطان
يؤدي التدخين إلى تدمير "الأهداب" في الرئتين، وتصلب الأوعية الدموية، وتسريع الشيخوخة الإدراكية. وبحسب شاهاب، فإن التدخين يشبه "الروليت الروسية"؛ إذ لا يمكن التنبؤ بالسيجارة التي ستسبب تلفاً في الحمض النووي لا يمكن إصلاحه. وسطياً، يموت المدخن قبل غيره بـ 10 سنوات.
كيف تقلع بنجاح؟
ووفقاً لمراجعة "كوكرين" 2023، فإن فرصة النجاح عبر "الإقلاع المفاجئ" (Cold Turkey) لا تتعدى 6%. بينما تزداد الفرص عند استخدام الوسائل المساعدة: