كشفت دراسة حديثة أن الشعور بالجوع، وليس انخفاض مستوى السكر في الدم وحده، هو العامل الأساسي وراء تقلبات المزاج والانفعال السريع لدى الأشخاص، في ظاهرة باتت تُعرف عالميًا بمصطلح “Hangry”.
ولا تزال الأبحاث التي تدرس تأثير الجوع في المزاج اليومي محدودة، إذ ركزت الدراسات السابقة بشكل رئيسي على المصابين باضطرابات التمثيل الغذائي أو الأكل، وفقا لموقع "ساينس أليرت".
وفي محاولة لفهم العلاقة بين الجوع والمزاج، أجرى باحثون في علم النفس والصحة النفسية دراسة شملت 90 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، جرى تزويدهم بأجهزة لمراقبة مستوى الجلوكوز في الدم بشكل مستمر لمدة شهر.
وسجّلت هذه الأجهزة، المستخدمة عادةً لدى مرضى السكري، قراءات مستويات السكر كل بضع دقائق.
كما طُلب من المشاركين تعبئة استبيانات يومية عبر الهواتف الذكية لتقييم شعورهم بالجوع أو الشبع، إلى جانب حالتهم المزاجية. وأظهرت النتائج أن تدهور المزاج لم يكن مرتبطًا بانخفاض السكر في الدم بحد ذاته، بل بالشعور الواعي بالجوع.
كما أظهرت الدراسة أيضًا أن الأشخاص الأكثر قدرة على إدراك إشارات أجسامهم الداخلية، وهي قدرة تُعرف علميًا بـ”الاستقبال الداخلي”، كانوا أقل عرضة للتقلبات المزاجية السلبية.
وتشير النتائج إلى أن هناك خطوة نفسية وسيطة بين مستويات الطاقة والحالة المزاجية، تؤدي دورًا حاسمًا في طريقة استجابة الفرد للجوع.
من الناحية العصبية، تُرسل إشارات الجوع من منطقة ما تحت المهاد في الدماغ، بينما تُعالج المشاعر المرتبطة بالجوع في الفص الجزيري، وهو جزء من القشرة الدماغية مرتبط بالمشاعر وحاسة التذوق، ويبدو أن دقة هذا النظام العصبي تسهم في الحفاظ على استقرار المزاج حتى في حالات نقص الطاقة.
ويرى الباحثون أن التقلبات المزاجية الناتجة عن الجوع قد تؤثر سلبًا في العلاقات الاجتماعية واتخاذ القرار، وقد تدفع إلى سلوكيات اندفاعية، مثل الإقبال على أطعمة سريعة قليلة الفائدة الصحية.
وبحسب الدراسة، فإن الالتزام بجدول منتظم للوجبات، والانتباه المبكر لإشارات الجوع، إضافة إلى ممارسة النشاط البدني، قد يساعد على تحسين الإحساس الداخلي وتنظيم مستويات الطاقة، ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار النفسي.
ورغم أن الجوع ليس العامل الوحيد المؤثر في المزاج، فإن النتائج تسلط الضوء على أهمية الاستجابة لاحتياجات الجسم قبل الوصول إلى مرحلة الإرهاق، لما لذلك من أثر مباشر في الصحة النفسية والجسدية على حد سواء.