logo
بيئة ومناخ

دراسة: الأعاصير تصبح أكثر تدميراً مع ارتفاع حرارة المحيطات

تعبيرية المصدر: istock

كشفت دراسة علمية حديثة أن موجات الحر البحرية باتت عاملًا رئيسيًا في زيادة شدة الأعاصير المدارية، وما تسببه من خسائر اقتصادية حول العالم، في ظل تصاعد تأثيرات التغير المناخي وارتفاع حرارة المحيطات.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Science Advances، حلّل الباحثون بيانات نحو 1600 إعصار استوائي ضرب اليابسة منذ عام 1981، ووجدوا أن الأعاصير التي تمر فوق مياه شديدة السخونة تكون أكثر عرضة لظاهرة "التكثف السريع"، ما يؤدي إلى تضاعف قوتها خلال فترة قصيرة قبل وصولها إلى السواحل.

وأظهرت النتائج أن هذه العواصف ارتبطت بزيادة نسبتها نحو 60% في الكوارث التي تجاوزت خسائرها حاجز المليار دولار (بعد احتساب التضخم)، مقارنة بالأعاصير التي لم تمر فوق مناطق بحرية شديدة الحرارة.

أخبار ذات صلة

صورة جوية لأحد الأعاصير المدارية

كيف تعيد الأعاصير المدارية تشكيل الغلاف الجوي؟

إجراءات الطوارئ

وتعرّف الدراسة موجات الحر البحرية بأنها مساحات واسعة من المياه تتجاوز درجات حرارتها أعلى 10% من المعدلات التاريخية المسجلة، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة أصبحت أكثر تكرارًا مع استمرار ارتفاع حرارة المحيطات، التي تُعد الوقود الأساسي لتغذية الأعاصير المدارية.

وقال غريغوري فولتر، عالم المحيطات في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي وأحد المشاركين في الدراسة، إن "موجات الحر البحرية تؤثر في أكثر من نصف الأعاصير التي تصل إلى اليابسة"، مضيفًا أن قربها من المناطق الساحلية يزيد من احتمالية حدوث أضرار جسيمة عند وصول العواصف.

وأشار فولتر إلى أن رصد مرور الأعاصير فوق هذه المناطق الساخنة قد يساعد خبراء الأرصاد الجوية على التنبؤ بتسارع شدتها، ما يتيح وقتًا أفضل لاتخاذ إجراءات الطوارئ.

من جانبه، قال حامد مفتخاري، أستاذ هندسة السواحل في جامعة ألاباما، إن الأعاصير الأخيرة التي ضربت الولايات المتحدة تُظهر بوضوح تأثير ارتفاع حرارة المحيطات، مشيرًا إلى أن هذا العامل يتيح "وقودًا إضافيًا" للعواصف حتى في حالات التعاقب السريع للأعاصير خلال فترات قصيرة.

واستشهدت الدراسة بإعصار "أوتيس" الذي ضرب سواحل المكسيك في أكتوبر 2023، فقد تحوّل خلال 24 ساعة فقط من عاصفة استوائية إلى إعصار من الفئة الخامسة، متسببًا بخسائر قدّرت بنحو 16 مليار دولار و52 وفاة، مع رياح بلغت سرعتها 165 ميلاً في الساعة (265 كيلومترًا في الساعة).

خسائر أعلى 

وأكد الباحثون أن زيادة الأضرار لم تكن مرتبطة فقط بالتوسع العمراني في المناطق الساحلية، بل بحدة العواصف نفسها وتسارع تطورها بعد عبورها فوق المياه شديدة السخونة.

أخبار ذات صلة

من إعصار فلوريدا في سبتمبر 2024

لماذا ستصبح الأعاصير أكثر خطورة في فلوريدا؟

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، سهيل رادفار، من جامعة برينستون، أن مقارنة العواصف أظهرت بوضوح أن المرور فوق موجات الحر البحرية يزيد احتمالات وصول الأعاصير إلى اليابسة بقوة أكبر وبخسائر أعلى.

وحذّر الباحثون من أن السنوات المقبلة قد تشهد مزيدًا من الأعاصير المتسارعة والقوية، في ظل استمرار ارتفاع حرارة المحيطات وتزايد موجات الحر البحرية، ما قد يرفع كلفة الكوارث الساحلية بشكل كبير.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC