تُعتبر حديقة شمال شرق غرينلاند الوطنية الأكبر عالمياً، بمساحة تصل إلى 972,000 كيلومتر مربع، وتشكل هذه المساحة الشاسعة بيئة طبيعية متكاملة تستضيف العديد من الحيوانات البرية والبحرية.

تضم الحديقة مئات الأنواع، أبرزها الفقمات، وجواميس المسك التي يعيش منها 40٪ في هذا المكان، إلى جانب الحيتان والمرازيف.
كما يمكن رؤية الدببة القطبية، والأرانب القطبية، والذئاب، بالإضافة إلى الطيور البحرية مثل النوارس البيضاء والصقور والجيرافلت، فضلاً عن طيور الشران القطبية.
لا يعيش في الحديقة سكان دائمون، لكن بعض الأشخاص يقضون فيها فترات طويلة لأغراض العمل، مثل وحدة النخبة العسكرية الدنماركية "باترول سيريوس" المكونة من نحو 12 فرداً.

وهناك العلماء الذين يجرون أبحاثًا حول التغير المناخي في محطة زاكينبيرغ، حيث يصل عددهم إلى 20 شخصاً بين مايو وسبتمبر. كما توجد محطة أرصاد جوية يعمل فيها 5 إلى 10 مختصّين.
زيارة الحديقة ليست بالأمر السهل أو الاقتصادي، فالرحلات البحرية المنظمة تعتبر الوسيلة الأنسب، وتتراوح تكاليفها بين 7,000 و25,000 يورو بحسب مستوى الرحلة. ولا توجد هناك فنادق أو مخيمات، فالزائرون يعتمدون على الإقامة على متن السفن، مع الحرص على مواجهة المناخ القاسي وحياة برية قد تكون خطيرة.

تقدم هذه الحديقة نموذجاً فريداً للطبيعة البكر على كوكب الأرض، وتكشف عن عظمة البيئة القطبية التي تتجاوز حدود الخيال، لتصبح محط اهتمام الباحثين والمغامرين على حد سواء.