رصد علماء أحياء في كندا حادثة نفوق جماعي غير مسبوقة لسلاحف الخريطة الشمالية في بحيرة أوبينيكون بمقاطعة أونتاريو، بعد العثور على 142 سلحفاة نافقة خلال ربيع عام 2022؛ ما يعادل نحو 10 في المئة من إجمالي أعدادها في البحيرة.
ويأتي هذا الاكتشاف بعد أكثر من عشرين عامًا من المتابعة العلمية المستمرة التي أجراها عالم الأحياء غريغوري بولتيه، الذي أكد أن هذه الحادثة تُعد الأولى من نوعها التي يشهدها في الموقع. وقد وُجدت السلاحف النافقة بأصداف محطمة وأطراف مفقودة؛ ما دفع الباحثين إلى البحث عن أسباب غير معتادة وراء هذه الظاهرة.
وأظهرت التحليلات أن ثعالب الماء النهرية كانت السبب الرئيسي في هذا النفوق. ففي الظروف الطبيعية، تدخل سلاحف الخريطة الشمالية في سبات شتوي تحت الجليد، مستفيدة من طبقة جليدية سميكة تحميها من المفترسات. غير أن تشكّل ثقوب في الجليد خلال شتاء 2022 أتاح لثعالب الماء الوصول إلى تجمعات السلاحف الساكنة؛ ما جعلها عرضة للافتراس.
وأفاد الباحثون بأن غالبية السلاحف النافقة كانت من الذكور، في حين لم تُسجَّل وفيات بين الإناث البالغات، اللواتي يتميزن بحجم أكبر وأصداف أكثر سماكة. ورغم ذلك، يحذر العلماء من أن اختلال التوازن بين الذكور والإناث قد يؤثر سلبًا في استقرار الجماعة على المدى الطويل، خاصة أن تعافي السلاحف من مثل هذه الخسائر قد يستغرق عقودًا.
عوامل بيئية وبشرية
ويعزو العلماء وفقًا لموقع "ناشونال جيوغرافيك" تزايد المخاطر إلى عوامل بيئية وبشرية متداخلة، من بينها ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بالتغير المناخي، وتوسع الأنشطة البشرية على ضفاف البحيرة. كما أبدوا قلقًا من انتشار أجهزة منع تجمّد المياه حول الأرصفة، والتي تُحدث فتحات في الجليد قد تسهّل وصول المفترسات إلى السلاحف أثناء سباتها الشتوي.
وتزامنت هذه الحادثة مع عودة ملحوظة لثعالب الماء النهرية إلى المنطقة، بعد أن تراجعت أعدادها في القرن التاسع عشر بسبب الصيد الجائر، قبل أن تتعافى بفضل جهود الحماية البيئية.
ويواصل الباحثون مراقبة وضع السلاحف في بحيرة أوبينيكون، مؤكدين أن حادثة عام 2022 تمثل جرس إنذار حول هشاشة النظم البيئية المائية، والحاجة إلى حماية مواقع السبات الشتوي للحفاظ على هذه الأنواع في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.