logo
بيئة ومناخ

بدلا من رميها.. قشور البيض "كنز خفي" للزراعة المستدامة

قشور البيضالمصدر: (أ ف ب)

لم يعد البيض مجرد سلعة غذائية، بل تحول إلى محور نقاش زراعي متقدم، مع بروز قشوره كأحد الموارد المستدامة الأكثر تجاهلاً.

وفي وقت تبحث فيه الزراعة عن حلول تقلل الهدر وتعزز خصوبة التربة، تظهر قشور البيض كبديل طبيعي يعيد تعريف مفهوم النفايات الزراعية.

أخبار ذات علاقة

تعبيرية

هل يمكن أن يسبب صفار البيض نوبة قلبية؟

محسن طبيعي للتربة

وفي صناعة الدواجن، لا يقتصر دور البيض على كونه مادة غذائية أساسية، بل يتجاوز ذلك ليشمل إنتاج مخلفات ثانوية ذات إمكانيات هائلة للاستخدام، ومن أبرز هذه المنتجات، التي يتم التقليل من شأنها، تأتي قشرة البيض.

وبدلاً من أن تصنف كنفايات، تعد القشور مصدراً طبيعياً غنياً بكربونات الكالسيوم والفوسفور والمغنيسيوم وآثار معادن أخرى، قادرة على تحسين جودة التربة الزراعية متى ما أحسن التعامل معها.

وفي ظل التوجه المتنامي نحو الزراعة المستدامة التي تسعى إلى إغلاق دورات الإنتاج وتقليل الهدر، وفي هذا السياق، يُعدّ استخدام قشور البيض كمُحسّن طبيعي للتربة.

وتوضح التركيبة الكيميائية لقشور البيض هذا الدور، إذ تتكون من 94-97% من كربونات الكالسيوم، أما الباقي فيتكون من بروتينات هيكلية وآثار من المغنيسيوم والفوسفور والصوديوم والبوتاسيوم والزنك والمنغنيز.

خصائص فريدة

وبفضل هذا التركيب، تتمتع قشور البيض بخصائص فريدة كمحسن زراعي، إذ تعمل على معادلة حموضة التربة عن طريق إطلاق الكالسيوم، الذي يعمل كمصحح لدرجة الحموضة، ولنمو الجذور والإزهار.

وتوفر القشور العناصر الغذائية الدقيقة الأساسية، وتعزز التهوية والاحتفاظ بالرطوبة، وتحسن بنية التربة، كما تحفز النشاط الميكروبي، خاصة في التربة المعالجة بالسماد العضوي المخصب.

وفي صناعة البيض الزراعية، تُهدر آلاف الأطنان من قشور البيض سنوياً، ومع ذلك، يمكن إعادة دمجها في دورة الإنتاج الزراعي من خلال عمليات إعادة التدوير، وتشمل العملية الأساسية الجمع والتنظيف والتجفيف ثم طحنها إلى مسحوق ناعم أو حبيبات يسهل استخدامها كسماد عضوي للتربة.

ويعمل الكالسيوم الموجود في الكربونات كمادة مُرَسِّبة، ما يُعزز تماسك جزيئات الطين الدقيقة ويزيد من مسامية التربة، وهذا يُسهل التهوية والصرف، وهما شرطان أساسيان لنمو الجذور بشكل صحي.

ويعد الكالسيوم عنصرا غذائيا أساسيا لنمو أنسجة نباتية قوية، خاصة في الفواكه والخضراوات.

كما يوفر استخدام مسحوق قشر البيض إطلاقاً بطيئاً ومستداماً للكالسيوم، وهو مثالي للمحاصيل متوسطة أو طويلة الدورة، وقد أظهرت العديد من الدراسات أن مسحوق قشر البيض يمكن أن يحل محل ما يصل إلى 30 % من الجير الزراعي التقليدي.

أخبار ذات علاقة

البيض

الدجاج و البيض.. أيهما أفضل لفقدان الوزن؟

سماد عضوي

وبدأ المنتجون الريفيون في كولومبيا بدمج قشور البيض المطحونة في سماد البن وبقايا الفاكهة، ما يقلل من اعتمادهم على الجير التجاري. وفي البرازيل، تجفف بعض مصانع معالجة البيض القشرة وتطحنها إلى مسحوق دقيق لاستخدامها في خلطات الأسمدة العضوية المعتمدة.

أما في أوروبا وآسيا، فاستكشفت البحوث الزراعية الصناعية استخدامها في تركيبات الأسمدة الحيوية، وركائز مهد البذور، وحتى المواد القابلة للتحلل الحيوي للأواني.

ولذا، لا تقتصر فوائد البيض على تغذية البشر فحسب، بل يمكنها أيضاً تغذية الأرض، لا سيما أن تحويل قشور البيض إلى مورد زراعي عمل بسيط ولكنه مستدام للغاية، وهو وسيلة ملموسة لرد بعض الطاقة التي توفرها لنا التربة كل يوم إلى الأرض.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC