دوي سلسلة انفجارات في أجواء القدس بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران
رغم إطلاقه منذ سنوات، يواجه مشروع "الجدار الأخضر العظيم" الذي يهدف إلى وقف التصحّر في القارة الأفريقية شبح الانهيار في ظلّ توترات ونقص التمويلات اللازمة لإنجازه.
ويهدف هذا المشروع، الذي أطلقه الاتحاد الأفريقي منذ سنوات واقتبس تسميته من اسم سور الصين العظيم الذي يمتد على مسافة 21 ألف كيلومتر، إلى إقامة جدار من الأشجار بطول 8 آلاف كيلومتر مربع يمتد عبر كامل الأراضي الأفريقية من أجل وقف التصحر الناجم عن الجفاف وعدة عوامل أخرى.
وتسعى منظمات دولية إلى إحياء هذا المشروع في خضمّ الجفاف الذي تعاني منه القارّة السمراء، علاوة على شساعة الأراضي الصحراوية فيها التي تمتد على آلاف الكيلومترات، وهي أراضٍ باتت طاردة لسكانها.
طيّ النسيان
وكان الاتحاد الأفريقي قد حدّد العام 2030 موعدًا لإتمام إنجاز مشروع الجدار الأخضر العظيم، لكن مراقبين وأوساط سياسية في أفريقيا تشكك في إمكانية نجاحه في ذلك.
وقال الناشط البيئي النيجري، إدريس سايفو، إنّ "هذا المشروع دخل طيّ النسيان بالفعل في ظلّ انشغال الاتحاد الأفريقي شأنه شأن منظمات إقليمية أخرى بالصراعات التي تعرفها القارة مثل الحرب الدائرة في شرقي الكونغو أو فوضى الساحل الأفريقي، لذا من المستبعد أن يتمّ إنجاز هذا الجدار حتى بعد 2030".
وتابع سايفو في تصريح خاص لـ"إرم نيوز" أنّ "فشل هذا المشروع يشكل انتكاسة حقيقية لجهود المدافعين عن البيئة في أفريقيا وهم باتوا يشكلون أقلية في ظلّ الأزمات التي تعرفها القارّة، وأعتقد أن تأثير الأصوات المنادية بإحياء هذا المشروع على دوائر صنع القرار محدود للغاية، لا سيما في ظلّ الانقسامات التي تعرفها دول القارة ومنظماتها".
ولفت المتحدّث ذاته إلى أنّ "القادة الأفارقة شأنهم شأن الاتحاد الأفريقي لا يولون اهتماماً يُذكر للوضع البيئي على الرغم من أهميته، إذ يهمّ مباشرة أمن الدول الغذائي وغيره، لذا أستبعد إحياء هذا المشروع رغم أهميته".
غموض كبير
وبحسب الاتحاد الأفريقي، فإنّ إثيوبيا تُعدّ من أكثر الدول الأفريقية انخراطاً في هذا المشروع، فقد نجحت في استصلاح مليوني هكتار وخلق أكثر من 218 ألف فرصة شغل مرتبطة بالجدار الأخضر العظيم.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، أنّ "هناك غموضا كبيرا يلف مصير هذا المشروع، فقد كشفت مؤسسة الجدار الأخضر العظيم أنه لم يتم إنجاز غير 18 في المئة منه على مدى 19 سنة، ما يعني أن هناك بطئًا شديدًا في تشييده".
وأوضح كايتا في تصريح خاصّ لـ"إرم نيوز" أنّ "المشكلة تكمن في غياب الدعم والتمويل اللازم لهذا المشروع، بحيث لم تبد أي جهة بارزة حتى الآن اهتماماً كبيراً به، ناهيك بوجود نزاعات وتحصّن لجماعات مسلحة في قلب الصحراء الأفريقية، ما يهدد تشجيرها".
وأشار إلى أنّ "في حال عدم قيام الاتحاد الأفريقي بتحرّك جدي في المرحلة القادمة فسيصعب جداً إنجازه في موعده، خاصة أنّ بخلاف جيبوتي وإثيوبيا لا يوجد دول أخرى اتخذت خطوات نحو تسريع عمليات التشجير".