أثارت الأمطار القياسية، التي عرفتها تونس وتسبّبت بفيضانات وسيول أجبرت العديد من المؤسسات على غلق أبوابها وتعطّل حركة النقل، تساؤلات عما إذا كانت ستنعش السدود بعد سنين من الجفاف شهدتها البلاد.
ولقي أربعة أشخاص حتفهم جراء هذه الأمطار في ولايتي (محافظتي) نابل والمنستير، فيما أمر الرئيس قيس سعيّد قوات الجيش الوطني بالتدخّل من أجل عمليات الإنقاذ وشفط المياه.
وقبل هذه الأمطار، بلغت نسبة امتلاء السدود في تونس 32%، في وقتٍ لجأت فيه السلطات في الصيف الماضي إلى القطع الدوري للمياه في مساعيها لمواجهة الشحّ المائي الذي تعانيه البلاد.
وعلق كاتب الدولة السابق للموارد المائيّة، عبد الله الرابحي، على الأمر بالقول إنّ: "هذه الأمطار حملت معها مؤشّرات إيجابية للسدود على الرغم من الخسائر التي تمّ تسجيلها سواء في الأرواح، إذ توفي 5 أشخاص، أو تضرّر الطرقات والبنى التحتية والأملاك الخاصّة".
وأضاف الرابحي في تصريح خاص لـ"إرم نيوز" أنّ: "عددا من السدود في ولاية نابل امتلأت بشكل كامل، والسدود سجّلت وصول نحو 100 مليون متر مكعّب لها الأمر الذي يبعث بمؤشرات إيجابيّة".
وتابعّ: "في شمال غربي تونس أيضاً سجلت السدود زيادة في نسب امتلائها (..). في اعتقادي تُشكّل هذه الأمطار رغم الخسائر التي تسبّبت بها بارقة أمل في تونس ومؤشرا على موسم زراعي واعد سواء في الزيتون أو غيرها من الغراسات والزراعات".
ونبّه الرابحي في المقابل إلى ضرورة استباق هذه الأمطار من خلال إجراءات تتخذها الوزارات والمؤسسات المعنيّة في البلاد عبر صيانة أنظمة الصرف الصحي وغير ذلك، خاصة أن تونس لم تشهد هذه الكميات من الأمطار منذ العام 2013 وفق قوله.
وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود، وقاد ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين عمليّة تدفّق المياه.
ويعتقد الخبير في الموارد المائية والتنمية، حسين الرحيلي، أنّ السدود في تونس لن تمتلئ إثر هذه الأمطار "للعديد من الأسباب، من أبرزها تغيّر خريطة التساقطات في البلاد، فقد تركّزت أغلب الكميات من الأمطار في ولاية لا تضمّ سدودا كبيرة مثل المنستير والعاصمة تونس ونابل".
وأضاف الرحيلي في تصريح خاصّ لـ"إرم نيوز": "لذا على السلطات التفكير في مراجعة سياساتها في ما يتعلّق بالسدود لاستغلال مثل هذه الكميات من الأمطار، ففي الشمال الغربي وتحديدا ولايات الكاف وجندوبة وباجة لم يتمّ تسجيل كميات كبيرة من الأمطار".
ولفت إلى أن "تونس لم تحدّث بعد نسب امتلاء السدود منذ أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي الأمر، الذي يجعل الغموض يحيط بها الآن".