بينما يهرع البشر للاحتماء من هطول الأمطار، يبدو أن لبعض الزواحف رأياً آخر؛ حيث يُلاحظ هواة الطبيعة والخبراء زيادة مطردة في نشاط الثعابين خلال الأجواء الماطرة أو فور توقفها.
لكن خلف هذا الظهور المتكرر، يكمن مزيج من غرائز البقاء والدوافع البيولوجية التي تجعل المطر "محركاً" أساسياً لحركتها.
الهروب من الغرق والبحث عن الدفء
أحد الأسباب المباشرة هو "تغير التضاريس"؛ فمع امتلاء الجحور والأنفاق الأرضية بمياه الأمطار، تضطر الثعابين لمغادرة مخابئها بحثاً عن أراضٍ مرتفعة وجافة.
وهذا الهروب الاضطراري يقودها غالباً إلى الاقتراب من مناطق السكن البشري، حيث تجد في الشرفات، المرائب، أو حتى أكوام الأخشاب الجافة ملجأً مؤقتاً.
كما أن المطر في المناطق الحارة يلطف درجات الحرارة المرتفعة التي قد تعيق حركة الزواحف نهاراً، مما يحفزها على الخروج والتحرك بحرية أكبر.
"الماء العذب" و"العشاء"
وبحسب خبراء من موقع foot steps in the forest لا تخرج الثعابين للهرب فقط، بل لاستغلال الفرص الحيوية:
الارتواء: تحتاج الثعابين للماء العذب للنجاة. بعض الأنواع، مثل "أفاعي البحر الكرايت"، تخرج للشواطئ خصيصاً لتشرب من برك المطر، بينما تقوم أنواع برية أخرى بجمع قطرات المطر على حراشفها لترتوي.
تنشط الفرائس: الرطوبة العالية تجعل كائنات مثل الضفادع والقوارض أكثر نشاطاً، مما يحول الغابة أو الحديقة إلى ساحة صيد مفتوحة تغري الثعابين بالخروج لاقتناص وجبة دسمة.
ورغم أن العديد من الدراسات أكدت زيادة نشاط أنواع معينة مثل أفعى "الجاراراكا" و"الأفاعي العمياء" خلال مواسم الأمطار، إلا أن العلم يحذر من التعميم، فالحقيقة أن استجابة الثعابين تختلف باختلاف أنواعها؛ فبينما يرى بعضها المطر فرصة، يفضل البعض الآخر السكون تماماً حتى تمر العاصفة.