غارة على جسر رئيسي في جنوب لبنان بعد تهديد إسرائيلي بتدميره (أ ف ب)
لطالما أثار مشهد اللسان المشقوق للأفعى وهو يتحرك بسرعة خاطفة فضول العلماء، لكن الأبحاث الحديثة، بما في ذلك الدراسات الصادرة عن جامعة "كونيتيكت"، كشفت أن هذا العضو ليس مجرد أداة بسيطة للشم، بل هو نظام تعقب بيولوجي متطور يعمل بتقنية "الستيريو" لتحديد الاتجاهات بدقة مذهلة.
الشم بتقنية "الستيريو" 3D
تعمل الأفعى بآلية تشبه إلى حد كبير طريقة عمل الأذنين لدى البشر؛ فكما نستخدم أذنينا لتحديد مصدر الصوت بناءً على فرق التوقيت والشدة بين الجهتين، تستخدم الأفعى طرفي لسانها لجمع جزيئات الرائحة من نقطتين مختلفتين في الهواء.
هذا التصميم يسمح لها بإنشاء "تدرج كيميائي" يخبر دماغها فورًا أي طرف التقط تركيزًا أعلى من الرائحة، ومن ثم تحديد الاتجاه الذي يجب أن تسلكه لمطاردة الفريسة أو العثور على شريك.
آلية العمل
عندما تُخرج الأفعى لسانها، فإنه يهتز بسرعة تصل إلى 15 مرة في الثانية؛ ما يخلق دوامات هوائية صغيرة تسحب جزيئات الرائحة نحو الأطراف.
وبمجرد سحب اللسان للداخل، يتم إدخال الطرفين في فتحتين مخصصتين في سقف الفم تُعرفان بـ "عضو جاكوبسون" Jacobson's organ. هنا، يتم تحليل البيانات الكيميائية وتحويلها إلى خريطة اتجاهية تمكن الأفعى من تتبع الأثر حتى في الظلام الدامس.
تفوق تطوري في الصيد
ويمنح اللسان المشقوق الأفاعي ميزة "العينة الموسعة"؛ حيث تغطي أطراف اللسان مساحة تفوق عرض رأس الأفعى بمرتين أحيانًا؛ ما يسهل عليها التقاط الروائح الضعيفة.
وتعتبر هذه القدرة حيوية بشكل خاص للأفاعي التي تعتمد على البحث النشط عن الطعام، حيث تعتمد حياتها بالكامل على دقة هذا "الرادار" الكيميائي في تمييز قوة الرائحة واتجاهها وسط بيئات معقدة.