الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى لتهديدات صاروخية ومسيّرات قادمة من إيران
لطالما نسج الخيال الشعبي وقصص منصات التواصل الاجتماعي أساطير مرعبة حول "الأمومة" في عالم الزواحف؛ فمنهم من يعتقد أن أنثى الثعبان تعلم صغارها فنون القتل، ومنهم من يروج لخرافة أن "صغير الكوبرا أكثر غدراً؛ لأنه لا يتحكم في سمه". لكن العلم الحديث، وبناءً على ملاحظات الخبير "بات مكريريل"، كشف وجهاً آخر للحقيقة ينسف هذه الموروثات تماماً.
برمجة جينية
وعلى عكس البشر والحيوانات الاجتماعية، يعيش الثعبان حياة "عصامية" منذ اللحظة الأولى لخروجه من البيضة. فبينما تقضي الطيور والثدييات شهوراً في تعليم صغارها مهارات البقاء، يولد الثعبان الصغير وهو يحمل "كتيب التعليمات" كاملاً داخل حمضه النووي.
ولا توجد "مدرسة صيد" أو "دروس تمويه"؛ فالمهارات القتالية وتقنيات التسلل هي هبات جينية موروثة، تجعل الثعبان قادراً على ممارسة حياته كصياد محترف فور ولادته دون الحاجة لأي إرشاد أبوي.

أين تذهب "الأم"؟
الحقيقة التي قد تصدم الكثيرين هي أن معظم أنواع الثعابين (التي تتجاوز 3900 نوع) لا تمارس أي نوع من الرعاية بعد وضع البيض. فبمجرد اختيار المكان المناسب والآمن، ترحل الأم للأبد، تاركةً صغارها لمواجهة مصيرهم.
استثناءات تكسر القاعدة
ورغم العزلة الطاغية على هذا العالم، تبرز "الكوبرا الملكية" كاستثناء وحيد ومذهل؛ فهي الثعبان الوحيد الذي يبني "عشاً" حقيقياً من النباتات، وتظل الأنثى حارسةً له بشراسة حتى لحظة الفقس.
كما تظهر أنواع "البايثون" سلوكاً مشابهاً عبر التكور حول البيض لتوفير الحرارة، لكن حتى في هذه الحالات، تنتهي "العلاقة الأسرية" فور خروج الصغار، حيث لا يوجد إطعام أو رعاية لاحقة.
وتستمر سلالات الثعابين بفضل "الفيرومونات" (رسائل كيميائية) وليس الروابط العاطفية. فأنثى الثعبان تعلن عن جاهزيتها للتزاوج كيميائياً في أوقات مدروسة تتزامن مع وفرة الفرائس في الطبيعة، لضمان أن يجد صغارها ما يأكلونه بمجرد خروجهم للحياة، دون أن تضطر هي لإطعامهم.
وفي نهاية المطاف، يثبت عالم الثعابين أن الطبيعة قد تستغني عن "الحنان" مقابل "الدقة الجينية"، حيث يظل هذا الكائن رمزاً للبقاء الفردي المطلق في البرية.