يُعدّ تقييم ذكاء الحيوانات أمرًا معقدًا، وتختلف طرق قياسه من القدرة على حل المشكلات إلى التعلم والتكيف مع البيئة.
وفي هذا السياق، تأتي الثعابين كإحدى الزواحف الأكثر إثارة للاهتمام، نظرًا لانتشارها الكبير وقدرتها على العيش في بيئات متنوعة، ما عدا القارة القطبية الجنوبية، واستمرارها عبر ملايين السنين، إذ تشير الحفريات إلى وجودها منذ 143 إلى 167 مليون سنة تقريبًا.
من بين أنواع الثعابين، تُعتبر الكوبرا الملكية الأكثر شهرة فيما يتعلق بالذكاء والصيد الاستراتيجي. يصل طولها إلى نحو 5.6 متر، وتنتشر في معظم أنحاء آسيا من الهند إلى الفلبين. وتنتج هذه الأفاعي سمًا عصبيًا قويًا، قادرا على إحداث شلل للجهاز العصبي، وتُعرف بحذرها وذكائها الملحوظ.
تعتمد الكوبرا الملكية في صيدها على التخطيط والتسلل إلى فرائسها، والتي قد تشمل أنواعًا أخرى من الثعابين السامة. وهي النوع الوحيد من الثعابين المعروف ببناء أعشاش لصغارها من أوراق النباتات، مما يعكس قدراتها الفريدة على التكيف والتفكير. كما تُظهر القدرة على تمييز الأشخاص والأماكن والروتينات، خاصة عند تربيتها في الأسر.
وبشكل عام، تميل الأنواع الصيادة النشطة من الثعابين، خصوصًا تلك التي تنتمي إلى فصيلة Elapidae، إلى إظهار مستويات ذكاء أعلى في الصيد والتكيف مقارنة بالثعابين الأقل نشاطًا والتي تعتمد على الكمائن. وتُستخدم طرق مثل "التدريب بالنقر" لتعليم الثعابين توقع الطعام، وتُظهر معظم الأنواع قدرة على التعلم بسرعة.
على الرغم من قلة الدراسات العلمية المباشرة حول ذكاء الثعابين، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن مهارات الصيد، التذكر، والقدرة على التكيف تجعل الكوبرا الملكية والأفاعي الصيادة الأخرى من بين أذكى الثعابين على الإطلاق.