البرلمان الأوروبي سيعلق تنفيذ الاتفاق التجاري بين الاتحاد وواشنطن بعد انتكاسة ترامب القضائية
هل يمكن أن تصبح الحياة أجمل مع زوجة ذكية، مطيعة، مريحة للغاية، والأهم بارعة في تنفيذ ما تريده بمجرد أن تستشعر حالتك المزاجية وتقرأ ملامح وجهك قبل حتى أن تفصح صراحة عما يجول بخاطرك؟
لم يعد التساؤل مجرد ضرب من الخيال الجامح، بل نتيجة منطقية لتطور العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي والتي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة جعلت البعض يحلم بـ "الزوجة الروبوت" التي تقدم جميع الخدمات لزوجها بما فيها "العلاقة الحميمية".
ورغم أن الأمر لم يتحول بعد إلى ظاهرة واسعة الانتشار في العالم العربي، إلا أن مجرد ظهور الفكرة في الفضاء العام أثار موجة من النقاش الساخن الذي امتزجت فيه الجدية والمحاذير بروح السخرية والطرافة.
شهد العام 2017 ظهور أول حالة "اقتران" من هذا النوع في الصين بين مهندس ذكاء اصطناعي قام ببناء روبوت بشري أطلق عليها اسم "يينغ يينغ" وتزوجها في حفل تقليدي حضرته والدته وأصدقاؤه.

وكان لافتا أن "العروس" كانت قادرة على التعرف على الوجوه والنطق بكلمات بسيطة، فيما برر "العريس" خياره الغريب بـ "ضغوط عائلته عليه كي يتزوج سريعا وفشله في إيجاد شريكة بشرية".
وظهرت الروبوت " آريا" العام الماضي كعروس أمريكية تغري "صاحب النصيب" بجلد سيليكوني واقعي و17 محركاً في الوجه لمحاكاة التعبيرات البشرية بدقة، لكن على "العريس" أن يدفع "مهرا" قدره 175 ألف دولار هو ثمنها كمنتج فاخر.
ويقدر حجم سوق "الروبوتات المرافقة" أو Companion Robots بنحو 1.43 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى 3.8 مليار دولار بحلول 2032.
وتهيمن أمريكا الشمالية على 35.6% من السوق، مدفوعة بطلب الرعاية المنزلية الذكية لكبار السن والرفقة الشخصية.

لكن على الجانب الآخر يحذر خبراء ومختصون من أن الاعتماد على شريك "مبرمج على الموافقة الدائمة" قد يضعف القدرة على التعامل مع البشر الحقيقيين، لاسيما عند النزاعات الطبيعية.
ويخشى المعارضون أن هذه العلاقات تعمق العزلة وتؤدي لتراجع معدلات المواليد في المجتمعات الحديثة.
من الناحية الشرعية، يصبح التحفظ أكثر حدة فزواج من هذا النوع "غير جائز ولا يصح إطلاقا كما أنه يتنافى مع الفطرة السليمة"، كما يؤكد الشيخ محمود حبيب، أحد علماء الأزهر الشريف، والذي يشير في تصريح خاص لـ "إرم نيوز" إلى أن "الدين لا يمانع التطورات التكنولوجية، واستخدام الآلات في المهام اليومية لكن ليس في أمر من هذا القبيل على الإطلاق".
ويلفت إلى أن "الزواج هو عقد شرعي بين رجل وامرأة بشريين، بينما يظل الروبوت آلة وليست نفسًا بشرية، مهما بلغ تطورها، كما أن الاقتران به لا يحقق واحدة من المقاصد الكبرى للزواج نفسه وهو استمرار الجنس البشري والنسل".
ومن ناحية أخرى يفرض التساؤل نفسه: هل الاقتران بآلة مهما كانت حادة الذكاء يمكن أن ينطوي على اضطراب نفسي ما؟
طرحنا السؤال على الدكتور محمود هندي، استشاري الصحة النفسية، فأوضح بجلاء أن "الأشخاص الذين يميلون إلى الزواج من روبوت يعانون قطعا من عزلة اجتماعية، واضطرابات نفسية حادة تمنعهم من التواصل الطبيعي مع البشر، ما يدفعهم إلى التعامل مع آلة لتلبية رغباتهم واحتياجاتهم."
وأشار إلى أنه "إذا اعتاد الإنسان على التعامل مع آلة، توافقه دائمًا على كل طلباته دون إرادة لأنها مبرمجة على ذلك، سوف يفقد بمرور الوقت القدرة على التعامل مع البشر الحقيقيين، لأنه لن يحتمل فكرة عدم الموافقة الفورية على ما يريد والانصياع التام دون تردد لكل ما يخطر بباله ويتفوه به".
ولفت إلى أن "المشكلة لن تتوقف عند هذا الحد، حيث سيصبح لدينا شخص نرجسي لا يستطيع تقديم أي تنازلات أو مجهود للطرف الآخر، ما يجعل التواصل معه مجهدا وغير جذاب، كونه الطرف الذي اعتاد التحكم طوال الوقت".