لم يمض وقت طويل على إعلان فوز رواية "مواليد حديقة الحيوان" بجائزة الشيخ زايد للكتاب (دورة 2026)، حتى كشف المخرج أحمد مدحت عن بدء الخطوات الفعلية لنقل هذا العالم الأدبي إلى شاشات السينما.
وحجز العمل، الذي صاغه الكاتب أشرف العشماوي، مكانه سريعًا في أجندة الإنتاج السينمائي المرتقب، مستفيدًا من الزخم الأدبي الكبير الذي حققه مؤخرًا.
وأوضح المخرج أحمد مدحت أن المشروع لم يكن وليد "نشوة الفوز" بالجائزة، بل هو نتاج إعجاب فني بدأ قبل نحو عام ونصف. فمنذ القراءة الأولى التي جمعته بشقيقه السيناريست أيمن مدحت، استشعر الثنائي طاقة بصرية كامنة في النص.
وبناءً عليه، تم الحصول على حقوق الاقتباس من المؤلف و"الدار المصرية اللبنانية"، ليدخل الفيلم حاليًا مرحلة "المطبخ الفني" لتطوير السيناريو.
البناء الدرامي
وتعتمد الرواية هيكلًا سرديًا فريدًا يربط بين ثلاث حكايات (نوفيلا) يجمعها شعار "الصور الخادعة". ويستخدم العشماوي "حديقة الحيوان" كإسقاط رمزي بارع على المجتمع، حيث يمزج بين الواقعية السحرية والسخرية الاجتماعية اللاذعة، ليخلق عالمًا موازيًا يعكس تناقضات الواقع المصري وتفاصيله المنسية.
وأحد أبرز ملامح القوة التي سيراهن عليها الفيلم هو التركيز على طبقة المهمشين؛ إذ تمتد الحكاية من قرى الصعيد إلى أزقة القاهرة المنسية. هذا البعد الإنساني، الذي منح الرواية أصواتًا نابضة، كان الركيزة الأساسية التي استندت إليها لجنة تحكيم جائزة الشيخ زايد في حيثيات فوزها، وهو ذاته التحدي الذي يواجه صناع الفيلم لنقله بصدق إلى الجمهور.
ويمثل هذا التعاون محاولة جادة لترجمة التداخل المعقد بين "الواقع والوهم" الذي برع فيه العشماوي أدبيًا إلى لغة بصرية سينمائية.
ورغم أن طاقم التمثيل وتفاصيل الإنتاج لا تزال طي الكتمان، إلا أن التوقعات تشير إلى عمل سينمائي من العيار الثقيل، يسعى لنقل الرواية العربية من نخبويتها الورقية إلى رحابة الشاشة الكبيرة.