خيّم الحزن على الوسطين الصحافي والسينمائي في مصر، اليوم الثلاثاء؛ إثر الرحيل المفاجئ للمخرج والكاتب الصحافي أحمد عاطف درة، مدير تحرير جريدة الأهرام، الذي غيبه الموت تاركًا إرثًا فنيًا ونقديًا حافلاً.
وأعلنت نهى فهمي زوجة أحمد عاطف درة، خبر الوفاة بكلمات مؤثرة عبر حسابها الشخصي على فيسبوك، داعية له بالرحمة والمغفرة، فيما سارع زملاؤه وتلامذته في مؤسسة الأهرام، والوسط الفني إلى نعيه، معبرين عن صدمتهم لفقدان قامة جمعت بين الإبداع السينمائي والرؤية النقدية الثاقبة.
وأقيمت صلاة الجنازة على جثمان الراحل، اليوم الثلاثاء، عقب صلاة العصر بمسجد الشرطة في مدينة الشيخ زايد، قبل تشييع جثمانه إلى مثواه الأخير، في وداع مهيب يجمع رفقاء دربه من الصحفيين والفنانين.
أحمد عاطف درة لم يكن مجرد مخرج، بل كان أكاديميًا ومثقفًا رفيع المستوى، صقل موهبته بالدراسة والخبرة الدولية؛ إذ اقتحم عالم النقد السينمائي وهو في الثامنة عشرة من عمره، وشغل منصب الناقد السينمائي لجريدة الأهرام إبدو الناطقة بالفرنسية لسنوات طويلة.
كما تخرج في المعهد العالي للسينما العام 1993، وحصل على الماجستير من جامعة جنوب كاليفورنيا في هوليوود العام 2005، بالإضافة إلى دورات سينمائية متقدمة في فرنسا، وإسبانيا، وألمانيا.
ومثَّل درة مصر في لجان تحكيم دولية بمهرجانات مرموقة مثل قرطاج في تونس، وكليرمون فيران في فرنسا، كما شغل منصب نائب رئيس جمعية نقاد السينما المصريين.
ورحل أحمد عاطف تاركًا بصمة واضحة في السينما والدراما المصرية من خلال أعمال ناقشت قضايا إنسانية واجتماعية بجرأة، ومن أبرزها فيلم عمر 2000، الذي قدم فيه رؤية سينمائية مغايرة مطلع الألفية، وفيلم الغابة الذي خاض في عالم المهمشين بعين واقعية.
وقدم درة فيلم "إزاي تخلي البنات تحبك"، في تجربة شبابية ناجحة، إلى جانب أعمال أخرى، من بينها: "قبل الربيع"، و"باب شرقي"، ومسلسله الشهير "ستات قادرة"، ليبقى درة أثراً في ذاكرة السينما المصرية كأحد المبدعين الذين جمعوا بين قلم الناقد وعين المخرج.