سي إن إن عن مسؤولون في إدارة ترمب: فانس مستعد للسفر إلى إسلام آباد حال تحقيق تقدم في المحادثات
حالة من الحزن الجارف الممتزج بالصدمة سادت الأوساط الثقافية في مصر إثر الرحيل المفاجىء للشاعر والناقد البارز أشرف البولاقي، والذي شارك متابعيه منشورا عبر "فيسبوك" قبل رحيله بساعات، يحلل فيه نقديا مسرحية بعنوان "أطلقوا النار على الطغاة".
وتوقف كثيرون عند قصيدته "سأمضي خفيفا" التي يتنبأ فيها بشيء قاس للغاية وهو أن نجله لن يعرف قيمته إلا بعد أن يرحل عن الحياة، ساعتها فقط سيدرك أن والده كان يحبه حبًّا غير مشروط لا يقارن بالمشاعر الزائفة التي أحيط بها الابن من جانب الآخرين.
يقول البولاقي في القصيدة التي تم تداولها بشكل لافت منذ الإعلان عن رحيله:
سأمضي
سأمضي خفيفًا خفيفًا
بما يكفي لأن أختفي
ولأن تقولَ لنفسِك يومًا:
كان هنا.. لكنني لم أنتبِه!
ويضيف في مقطع آخر:
ستظن أن الذين يحيطون بك أحبّوك
بما يكفي أن تنسى قلبًا اختبأ بعيدًا في العتمةِ
ربما تلتفت إلى طائرٍ في السماء
إلى مواء قطةٍ يأتي من بعيد
لكنّك لن تلتفت إلى أن الزمنَ
يكتب سطرًا آخرَ في مكانٍ لا تراه
ويتابع قائلا:
بعد اثنين وعشرين عامًا سيؤتيك الله الحكمةَ
ربما ستكون رجلاً مثقلاً بالحنين
ستدرك ساعتها جيدًا أنّ أباك الذي آتاه الله الحزنَ
كان يحبّك أكثر من الذين أحاطوا بك
ستدرِك أن صمتَه لم يكن فراغًا
بل كان لغةً لا يفهمها إلا الذين آثروا الصمتَ
كي لا يَسقط أبناؤهم من حافة العالم!
بعد اثنين وعشرين عامًا ستكون وحدَك
وستهمِس بعد أن يكون انتهى كل شيء:
كان لي أبٌ خبّأ قلبَه في العتمةِ طويلاً طويلاً
كي أمشيَ أنا في الضوء!
تميز الراحل بآرائه الأدبية الحادة التي لا تعرف المجاملة، وتعففه عن الجوائز أو التكريم، كما كان صوتا للمهمشين من المبدعين باعتباره لا يقيم بالعاصمة المصرية القاهرة وأحدث حراكا في مدن الجنوب، حيث كان أحد أبناء محافظة قنا.
شغل منصب مدير الثقافة العامة، ولعب دوراً محورياً في تنشيط الحركة الأدبية واحتضان المواهب الشابة، بالإضافة إلى جهوده المشهودة في توثيق التراث الثقافي والإبداعي لأقاليم الصعيد، ما جعله أحد أعمدة العمل الثقافي الميداني.
أثرى البولاقي المكتبة العربية بأكثر من 30 مؤلفاً تنوعت بين الشعر والرواية والقصة القصيرة، ومن أبرز أعماله الشعرية: "يقطر من خناجرهم جميعاً"، و"عارياً في انتظار المجاز"، كما قدم في السرد روايته "في غرفة الشيخ"، ومجموعات قصصية لافتة منها: "عن الذي لا يموت"، و"خدش حياء".
لم يكتفِ الراحل بالإبداع الأدبي، بل عُرف باهتمامه العميق بالقضايا الفكرية والمجتمعية، حيث قدم مؤلفات نقدية وفكرية هامة مثل "المرأة في العقل العربي"، و"العلمانية وهموم المجتمع المدني".
كما وثّق للمشهد الثقافي المحلي في مسقط رأسه عبر إصدارات بارزة منها: "قنا بين الشهد والدموع"، و"الفعل الإبداعي في قنا"، ليظل اسمه علامة فارقة في تاريخ الثقافة المصرية المعاصرة.