الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صافرات إنذار في مناطق بالجليل الأعلى إثر إطلاق صواريخ من لبنان
تجددت أحزان الأوساط الثقافية المصرية بسبب ما بات يوصف بـ "مأساة الشاعر محمد سليمان" الذي رحل في مارس الماضي، كأحد رواد جيل السبعينيات والمجددين في القصيدة العربية، عبر مسيرة مميزة امتدت لنحو نصف قرن أنجز خلالها العديد من الدواوين اللافتة.
وكشف أصدقاؤه المقربون أخيرا عن مفارقة صادمة، مثيرة للتعاطف والتأثر، وهي أنه لم يكن تسلم حتى لحظة وفاته القيمة المالية لجائزة أفضل ديوان شعري عن ديوانه "لا أحد سيميل عليك"، والتي فاز بها في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الأخيرة في يناير الماضي.
وما زاد من مشاعر الحزن أن الراحل لم يحظ بالتكريم الرسمي في حياته وعاش بعيدا عن الأضواء، زاهدا في كل شيء ومخلصا للقصيدة وحدها، وحين جاءه أول تكريم، رحل سريعا قبل أن يقطف ثماره أو يهنأ بالقيمة المالية الكبيرة.
والمفارقة الأكبر أن الشاعر تنبأ في واحدة من قصائده الأخيرة بأنه سيرحل دون تكريم أو جائزة وهو ما حدث بالفعل وبدقة مذهلة حيث يقول في النص الذي حمل عنوان "كي أذكّر الطيور بي":
"أقر..
مثل النيل لم أفز بجائزة
ومثله غدوت ربما قديماً
وأستحق أن أواصل الرحيل هكذا
وحيداً
وفارغ اليدين".
ويكشف في نص آخر عن شعوره بالوحدة والعزلة وعدم التقدير قائلا:
"لا أحد هنا سيميل عليك
لا أحد سيفتح باباً
أو نافذة
لهواء يوقظ نخلك وعصافيرك".
وثار جدل واسع بين المثقفين حول ما أسموه بـ "بطء الإجراءات البيروقراطية" التي تجعل جوائز الهيئة المصرية العامة للكتاب، الجهة المنظمة لمعرض القاهرة للكتاب، تصرف قيمة جوائز المعرض في مجالات متنوعة، منها الشعر والرواية والنقد والترجمة وأدب الأطفال، بعد انتهاء فعاليات المعرض بمدة طويلة تصل إلى 6 شهور.
ولد سليمان بمحافظة المنوفية، 1946، وكان من مؤسسي الجماعات الأدبية التي أحدثت حراكا قويا في المشهد العام مثل جماعة "أصوات" الشعرية التي قدمت تجربة جمالية مغايرة وتفاعلت مع حراك جماعة أخرى هى "إضاءة 77".
امتازت مسيرته بالهدوء والعمق، حيث نأى بنفسه عن الصخب الإعلامي، مكرسًا حياته لبناء تجربة شعرية تتسم بالتركيز الشديد والاشتغال على اللغة بوصفها كائنًا حيًا يتطور.
وجاءت قصيدته محملة بتفاصيل الواقع اليومي لكن في إطار فلسفي رفيع، ما جعله صوتاً متفرداً يجمع بين رهافة الحس وأناقة العبارة رغم تقشفها وخلوها من الزخارف البلاغية التقليدية.
ترك الراحل إرثاً أدبياً غنياً يضم عددا من أجمل الدواوين من أبرزها: "أعشاب صالحة للمضغ"، "بالأصابع التي كالمشط"، "هواء قديم، "تحت سماء أخرى"، "قصائد أولى"، "اسمي ليس أنا"، "دفاتر الغبار".