تُوفيت الشاعرة السعودية الكبيرة ثريا قابل، اليوم الأربعاء، عن عمر ناهز 86 عامًا، بعد معاناتها من مشكلات صحية في السنوات الأخيرة، كانت تتلقى على إثرها العلاج في أحد مستشفيات مدينة جدة، قبل أن يشهد وضعها الصحي تدهورًا ملحوظًا في أيامها الأخيرة، بحسب وسائل إعلام محلية.
ورحلت ثريا قابل حيث كانت تقضي أيامها الأخيرة في مدينة جدة، التي ارتبطت بها وجدانيًا وإبداعيًا.
ومن المقرر أن يُصلّى على الراحلة صلاة الجنازة غدًا الخميس في الحرم المكي الشريف، على أن تُوارى الثرى في مقابر المعلاة بمكة المكرمة. حيث يُتوقع أن تشهد مراسم التشييع حضور عدد من الشعراء والمثقفين والفنانين من زملائها ومحبي تجربتها الإبداعية الكبيرة.
وضجّت وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة العربية السعودية بخبر رحيلها، حيث نعَت وفاتها شخصيات ثقافية وإعلامية بارزة.
وكان في مقدمتهم المستشار تركي آل الشيخ، الذي كتب عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس": "رحم الله الشاعرة الكبيرة ثريا قابل، وخالص العزاء لعائلتها الكريمة ومحبيها".
وبرحيل ثريا قابل، فقدت الساحة الثقافية السعودية واحدة من أبرز الشاعرات، إذ شكّلت الراحلة صوتًا نسائيًا استثنائيًا في تاريخ الكلمة الغنائية والشعرية بالمملكة. وأسهمت بإرثها الإبداعي في صياغة وجدان الأغنية السعودية الحديثة، تاركة خلفها أعمالًا خالدة في الذاكرة الجماهيرية.
وامتلكت الراحلة رصيدًا غنيًا من القصائد التي تحولت إلى أغانٍ شهيرة، من أبرزها: "اديني عهد الهوى" التي غناها الموسيقار طلال مداح، و"من بعد مزح ولعب" من الطرب الحجازي ولحنها وغناها الفنان فوزي محسون، و"جاني الأسمر" التي أدتها الفنانة الراحلة عتاب، و"لا وربي" بصوت الفنان محمد عبده، إلى جانب أعمال أخرى أثرت بها الأغنية السعودية وقدّمتها لكبار القامات الفنية.
وتُعد ثريا قابل الشاعرة السعودية التي فتحت الطريق أمام حضور المرأة في فضاء القصيدة الغنائية الحديثة، وهو فضاء ظل لسنوات طويلة حكرًا على الرجال، لتسهم في ترسيخ حضور نسائي فاعل في المشهد الثقافي.
وُلدت الراحلة في مدينة جدة عام 1940، في إحدى حاراتها التاريخية العريقة، ونشأت في بيئة حجازية عُرفت بالتجارة والانفتاح الثقافي. فقدت والدها في سن مبكرة، وتولت عمتها رعايتها، وكان لها دور محوري في دعم ميولها الأدبية وصقل شخصيتها منذ طفولتها.
تلقت تعليمها الابتدائي في جدة، وأكملت دراستها الثانوية بـ "الكلية الأهلية" في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث تبلورت موهبتها الشعرية وبدأت نشر قصائدها في صحف عربية بارزة. وفي عام 1963 أصدرت ديوانها الشعري الأول "الأوزان الباكية" في بيروت، لتسجل اسمها كأول امرأة سعودية تصدر ديوانًا شعريًا باللغة العربية الفصحى باسمها الحقيقي، في محطة مفصلية بتاريخ الأدب السعودي، بحسب مراقبين.