انتهت رحلة بحث أب عن قبر ابنته رغم مرارة الفقد، فقد توصل لمكان دفنها أخيراً بعد ثلاث سنوات على رحيلها، تلقى خلالها تعاطفاً واسعاً.
وفقد فاتح كاراجا كل أفراد عائلته (زوجته وأولاده الأربعة ووالدته وحماته) في زلزال 6 شباط/فبراير 2023 الذي ضرب مناطق واسعة من تركيا وخلّف أكثر من 50 ألف قتيل.
لكن الصدمة الثانية للرجل كانت عدم معرفة مكان دفن ابنته "ايريم" (13عاماً) بعدما حدثت أخطاء وفوضى بالدفن في أيام الكارثة، ليظل القبر الجماعي الذي يضم ضحايا العائلة منقوصاً.

وسعى الأب منذ ذلك الحين للعثور على قبر ابنته "ايريم" التي احتلت المساحة الأكبر من حزنه، وكتب في مواقع التواصل الاجتماعي قصائد وعبارات مؤثرة تصف فقدانها.
وحددت تحقيقات النيابة العامة التركية وفحوص الحمض النووي الوراثي مكان قبر "ايريم" أخيراً، وكشفت عن أخطاء في التسميات التي وثقت عمليات الدفن.

وشهدت عمليات البحث تتبعا وتحقيقات ونبش قبور في محافظة غازي عينتاب التركية؛ حيث كانت الأسرة المنكوبة تقيم، وفي محافظة أضنة التي دفنت فيها "ايريم" ظناً ممن دفونها أن الجثة تعود للأم وليس للابنة.
فالقبر الذي ترقد فيه الفتاة في أضنة كان على اسم والدتها "دويغو"، بينما توصلت عمليات البحث لمكان القبر الحقيقي للأم التي دُفنت في مقبرة للمجهولين في غازي عينتاب.

وفقد أحمد كاراجا في ذلك الزلزال، زوجته دويغو (41 عاماً)، وأبناءه عادلة نور (17 عاماً)، ومحمد (16 عاماً)، وسيلا (16 عاماً)، وايريم (13 عاماً)، ووالدته عادلة (68 عاماً)، وحماته حواء أولماجام (66 عاماً).
وترك الزلزال جراحاً كبيرة في عشر محافظات تركية، إذ لا تزال بعض الجثث مجهولة الهوية، وغيّرت الإصابات وفقدان الأطراف حياة الآلاف، وبقي عدد كبير من الناجين من دون عوائل.