عاد الفيلم الأمريكي-الإيراني "فتاة تمشي وحدها في الليل" A Girl Walks Home Alone at Night إلى الواجهة في ضوء الأحداث الجارية في إيران، إذ تصدر حديث رواد مواقع التواصل والنقاد السينمائيين.
ويحكي الفيلم قصة مصاصة دماء شابة تتجول في الشوارع ليلاً مرتدية اللباس التقليدي الإيراني الأسود الطويل، وتصطاد الرجال الذين يسيئون معاملة النساء.
ويجمع الفيلم بين الكوميديا السوداء، والتعليق الاجتماعي، والإثارة، مستكشفًا موضوعات العزلة، والديناميكيات بين الجنسين، والأخلاق في عالم غامض.
وبحسب النقاد، فإن هذا المزيج البصري بين الرمزية الدينية والتمرد الشبابي لم يعد مجرد خيار فني؛ بل بات يجسد صورة المرأة الإيرانية المعاصرة التي تصدرت العناوين العالمية في السنوات الأخيرة بقدرتها على تطويع التقاليد لخدمة تطلعاتها نحو الحرية.
تقاطع غريب مع الواقع
يشير نقاد سينمائيون لموقع The Free Press إلى أن إعادة مشاهدة الفيلم المعروض عام 2014 في ظل الاضطرابات الحالية في إيران تكشف عن "تقاطعات مخيفة". فبينما يصور الفيلم مصاصة دماء تطارد "الأشرار" في شوارع مظلمة، يربط المتابعون بين هذا الغموض وبين حالة الترقب السياسي التي تعيشها البلاد، خاصة بعد رحيل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وما تبعه من اهتزاز في قبضة السلطة المستمرة منذ عقود.
الفن مرآة المستقبل
الفيلم لا يناقش السياسة بشكل مباشر، بل يستخدم الرعب والغموض للتعبير عن الصراع بين الأجيال والبحث عن الذات. ومع تزايد "الأبوفينيا" (ميل البشر لرؤية أنماط ونبوءات في الأحداث العشوائية)، أصبح يُنظر إلى "المرأة" في الفيلم كرمز للعدالة والتحول الذي يفرضه الجيل الجديد.
ويشدد النقاد على أن فيلم A Girl Walks Home Alone at Night اليوم ليس مجرد قصة عن مصاصة دماء، بل تحول إلى وثيقة فنية تعكس روح "إيران الجديدة"؛ حيث يتداخل الحلم بالواقع، وتخرج القوى الكامنة من تحت عباءة الصمت لترسم ملامح مستقبل غامض بقدر ما هو مثير.