يفاجئ بعض ملاك السيارات المتوقفة في شوارع مدينة أنطاليا التركية، بلوحات فنية مليئة بالتفاصيل على زجاج مركباتهم مع تواجد "ألبير كوجابييك" الذي لا يستطيع مقاومة الرسم إذا صادف سيارة مغبرّة.
فالشاب التركي رغم إعاقته الحسية التي تصل لقرابة 80%، ولا يستطيع معها السمع، يعد أحد أبرز رسامي المدينة، لكن لوحاته المرسومة على الغبار تتفوق على لوحاته التقليدية رغم الجوائز التي يحصدها بوصفه فنانا تشكيليا.
إذ جلبت له لوحات الغبار، الكثير من الشهرة خارج نطاق المدينة مع انتشار صور ومقاطع فيديو للوحات دقيقة التفاصيل تبدو فناً من نوع خاص يحتفي باللحظة مع الاحتمال الكبير لنهاية حياة لوحاته تلك مع هطول المطر أو مسح الزجاج.

ويستخدم ألبير (30 عاماً) أعواد القطن والمناديل الورقية كفرش وأدوات لفنه، ويرسم مباني وجسورا وطرقات وجبالا وأنهارا وأشجارا ومعالم كثيرة على نوافذ السيارات، محولاً الزجاج المستطيل في الخلف للوحة فنية.
ويحرص ألبير على مواصلة رسم لوحات الغبار في طريقه رغم انشغاله برسم لوحاته التشكيلية التي يشارك فيها بالمعارض وينخرط في تعليم الطلاب الصغار مبادئ الرسم أيضاً.

وفي صفحته على "إنستغرام"، احتفى ألبير باليوم العالمي للرسامين الذي يصادف 27 شباط/فبراير من كل عام، عبر الظهور في صورة بجانب لوحاته التشكيلية، لكن الكثير من الصور الأخرى في الصفحة هي للوحات الغبار.
وبجانب شهرته في مدينته، يحظى ألبير بشهرة في تركيا، فهو مصور فوتوغرافي أيضاً، وكثيراً ما تتحدث عن موهبته وسائل الإعلام المحلية، وكان بطلاً لفيلمين وثائقيين يحكيان عن سيرته الاستثنائية.
ووُلد ألبير كوجابييك، في أنطاليا عام 1995، وكان يعاني منذ الولادة من عيب في القلب تسبب في فقدانه السمع وإعاقة بنسبة 78٪.
وبدأ ألبير اهتمامه بالرسم في سن الرابعة أو الخامسة، إذ كان يطلب دفتر رسم وأقلام تلوين في ذلك العمر، ويحاول رسم غرفته وسريره والطبيب والممرضة خلال تواجده في المستشفى التي يُمضي فيها أياماً كل شهر بسبب الربو والتهاب الشعب الهوائية.
وفي المرحلة المتوسطة من الدراسة، خصص أستاذ صف الطلاب ذوي الاحتجاجات الخاصة، ركناً للوحات ألبير بعدما برز بوصفه فناناً موهوباً، ليجتاز امتحان القبول في مدرسة الفنون الجميلة عند انتقاله إلى المرحلة الثانوية، والتحق بقسم الرسم.
وبعد المرحلة الثانوية، افتتح ألبير ورشة رسم خاصة به، وصار عضواً في جمعية للفنون، ويقيم المعارض الفنية وقد حاز على العديد من الجوائز والتكريمات، بينما يجد الدعم والمساندة من عائلته، ولا سيما والدته.