صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب الكبرى ومناطق واسعة وسط إسرائيل
تستعيد المسرحية اللبنانية "كذبة بيضا" أجواء الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في حقبة السبعينيات من منظور نفسي اجتماعي، يركز على تداعيات القصف وإطلاق النيران في الشوارع على العائلات والأفراد وما يفجره من مشاعر الخوف والقلق التي تفترس الجميع.

وتدور القصة حول واقعة غريبة مستوحاة من حادثة حقيقية لشاب لبناني سارع إلى الاندفاع للحاق برفاقه في صفوف الميليشيات العسكرية المتقاتلة، ما دفع عائلته لتهريبه إلى إسكتلندا بحثًا عن الأمان حتى يبتعد عن أتون القتال.
المفاجأة أنه بينما ظنّ الأهل أنهم أنقذوا مستقبل ابنهم بوداعه في المطار، يعود الشاب مرة أخرى وعلى نحو غير متوقع ليلتحق بثكنات أحد الفصائل، حيث يخوض تجربة قتالية مريرة لستة أشهر ستغير حياته إلى الأبد.
والمسرحية من تأليف ألكسندر نجار، وإخراج لينا أبيض، وبطولة أنطوني توما بمشاركة جوزيان بولس، وجاك مارون، وجو أبي عاد، وجلال الشعر، وتعد بمثابة رحلة في ذاكرة الألم والقسوة عبر ذكريات لا تُمحى عاشها جيل الحرب.
تتنقل المشاهد بين ثلاثة فضاءات درامية أساسية، هي المنزل، والمدرسة، والمتاريس، حيث نرى كيف يتشكل وعي الأطفال وسط القصف، وكيف كانت "الأكاذيب البيضاء" وسيلة العائلات لحماية براءة الصغار من رعب الواقع المحيط.
ونجحت لينا أبيض في تحويل نص أدبي سردي إلى تجربة بصرية وسمعية مشحونة بالمشاعر وتمزج بين الضحك والبكاء، فضلًا عن المشاعر المتناقضة بين الخوف والأمل، مع استخدام ديكورات متحركة تعيد استحضار المشهد التاريخي لبيروت القديمة.
ورغم أن المسرحية مبرمجة قبل الأحداث الأخيرة في لبنان والحرب على إيران حيث تم الإعلان عنها منذ منتصف فبراير الماضي، إلا أن التطورات التي تعيشها المنطقة أكسبتها زخمًا وجعلتها بمثابة مرآة نفسية ومجتمعية صادقة لما يجري.