أثار أسبوع الموضة الرجالية في ميلانو جدلاً حول العلاقة بين الموضة والسياسة والسلطة والتمثيل، حيث قدمت برادا مجموعة ترفض ذكورة النخبة، بينما تعرضت دولتشي آند غابانا لانتقادات بسبب اختيارها لعارضي أزياء ببشرة بيضاء فقط.
وفي عرض برادا للملابس الرجالية، أكد المصممان ميوتشيا برادا وراف سيمونز أن الموضة لا يمكن فصلها عن الواقع، رغم صعوبة ترجمة المناخ السياسي المتقلب إلى الملابس.
ووفقًا لصحيفة "الغارديان" جاءت النتيجة مجموعة متعمدة لتكون “مزعجة”؛ تجمع عناصر متضاربة وتنسيقات غير تقليدية، بدلاً من المظهر الكلاسيكي المعتاد. وتضمنت الإطلالات مثلًا قبعة مطر حمراء فوق معطف ترينش وجاكيتات تكشف عن أكمام قميص مفككة، إلى جانب لمسات عصرية غير متوقعة، مثل: أربطة أحذية ملونة ومحافظ موضوعة في الجيوب الخلفية.

"السلطة الذكورية للشركات الأمريكية"
وأوضح سيمونز أن التصاميم تهدف إلى تحدي رموز السلطة السياسية والشركاتية، ولا سيما ما وصفه بـ”السلطة الذكورية للشركات الأمريكية”، مؤكدًا أن المجموعة تهدف إلى تقديم صورة أكثر شبابًا واستفهامًا للذكورة. ورغم أن الموضة لم تعد تتفاعل مباشرة مع الأحداث السياسية كما في الستينيات والسبعينيات، شدد سيمونز على أن على المصممين مسؤولية عدم التوقف أو الانعزال. وذكرت برادا أن هذه الفترة تمثل لحظة تغيّر وعدم يقين، حيث يكون طرح الأسئلة أكثر أهمية من تقديم إجابات واضحة.
"50 درجة من الأبيض"
في المقابل، أثار عرض دولتشي آند غابانا جدلًا لأسباب مختلفة، إذ بدا أن العرض بعنوان صورة الرجل ضم مجموعة كاملة من عارضي الأزياء البيض. وانتقد المعلقون والمؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الاختيار، واصفين العرض بـ”50 درجة من الأبيض”، وحظي المنشور بتفاعل واسع وأعاد النقاش حول التمثيل العرقي في الموضة الراقية.
صنادل العبودية واستيلاءات ثقافية
كما أعاد الانتقاد إلى الأذهان جدلًا سابقًا حول دولتشي آند غابانا فيما يتعلق بالعنصرية وحساسية الثقافة، بما في ذلك إكسسوارات تشبه شخصيات Blackamoor، وتسميتها لحذاء بـ”صندل العبودية”، وحملة إعلانية عام 2018 صورت نموذجًا صينيًّا بطريقة نمطية أثارت انتقادات عالمية.
ولم تسلم برادا أيضًا من الجدل؛ ففي عرضها السابق للملابس الرجالية، وُجهت لها اتهامات بالاستيلاء الثقافي بسبب أحذية مستوحاة من صنادل Kolhapuri الهندية التقليدية. وأقرت برادا بالتراث التاريخي للتصميم وأبدت استعدادها للتعاون مع الحرفيين الهنود، إلا أن هذه المنتجات لم تظهر حتى اليوم.