ترامب يحث الدول في منشور على تروث سوشال على الذهاب إلى مضيق هرمز والسيطرة عليه
في عالم يبدو أن الأطفال فيه موجودون في كل مكان، يطرح المسلسل البريطاني "أطفال" (Babies) تساؤلات عميقة حول الهوس البيولوجي بالإنجاب، وكيف يتحول حلم تكوين الأسرة إلى تجربة ثقيلة تمسّ تفاصيل الحياة اليومية وتعيد تشكيل العلاقات الإنسانية.
ويقدّم العمل، المكوّن من ستة أجزاء، رؤية درامية مكثفة كتبها وأخرجها ستيفان غولاسزيفسكي، الذي يُعرف بقدرته على التقاط التوترات الخفية في أبسط تفاصيل الحياة اليومية، كما فعل في أعماله السابقة.
تدور القصة حول زوجين، ستيفن وليزا، يجسدهما بابا إيسيدو وشيفون كولين، يعيشان في شقة صغيرة في لندن ويواجهان ضغوطًا مالية، إلى جانب صدمة الإجهاض التي تلقي بظلالها الثقيلة على علاقتهما.
ومن خلال هذا الإطار، يستعرض العمل كيف يصبح غياب الأطفال حضورًا طاغيًا في حياة من يحلمون بهم.
لا يحتاج المسلسل إلى مبالغة في تصوير واقع "كثرة الأطفال"، إذ يعتمد على كتابة دقيقة وإخراج حساس يكشفان هذا الهوس بشكل طبيعي ومتدرج، من خلال تفاصيل الحياة اليومية، والحوارات البسيطة التي تحمل في طياتها الكثير من الألم المكبوت.
غولاسزيفسكي، المعروف بقدرته على تحويل اللحظات العادية إلى مشاهد درامية مؤثرة، يعيد في "أطفال" تقديم الفكرة نفسها التي تناولها في أعماله السابقة، لكن من زاوية مختلفة؛ إذ تصبح حياة ليزا بأكملها مكرسة للطفل الذي لم تأتِ به، وربما لن يأتي أبدًا.
في المقابل، يحاول ستيفن، بشخصيته المرحة والبسيطة، أن يخفف من وقع هذه المعاناة، غير مدرك أن هذا النوع من الألم لا يمكن تجاوزه بسهولة.
ومع تطور الأحداث، تتكشف هشاشة العلاقة بين الأمل والواقع، حين يصطدم الزوجان بالحقيقة القاسية لفقدان الحمل، والتي تُجسدها لحظة مؤثرة عندما تُخبرهما الممرضة بأنه "لا يوجد نبض".
العمل لا يكتفي باستعراض معاناة الزوجين فقط، بل يتطرق أيضًا إلى علاقات أخرى تعكس الهوس بالإنجاب ذاته، مثل شخصية ديف وصديقته أماندا، حيث تتحول العلاقة إلى وسيلة لتحقيق هدف واحد؛ ما يضعها تحت اختبار الانهيار الحتمي.
من خلال هذه السردية، يطرح المسلسل سؤالًا جوهريًّا: إلى أي حد يمكن أن يغير حلم الإنجاب حياة الإنسان؟ وهل يتحول هذا الحلم، في بعض الأحيان، إلى عبء نفسي واجتماعي يفوق قدرة الأفراد على التحمل؟.