في الذكرى الأربعين لكارثة مفاعل تشيرنوبيل النووي (26 أبريل 1986)، كشفت دراسة جينية حديثة عن نتائج مذهلة تتعلق بالذئاب الرمادية التي تعيش في منطقة الحظر الأوكرانية.
فبينما هجر البشر المنطقة بسبب الإشعاعات القاتلة، ازدهرت حياة الذئاب لتصبح كثافتها السكانية أعلى بسبع مرات مقارنة بالمناطق غير الملوثة.
طفرات جينية لمقاومة الإشعاع
قاد الباحثان كارا لوف وشين كامبل ستاتون من جامعة برينستون فريقاً بحثياً دخل منطقة الحظر لجمع عينات دم من هذه الذئاب. وبمقارنة جيناتها مع ذئاب من بيلاروسيا والولايات المتحدة، وجد العلماء 3180 جيناً تعمل بشكل مختلف لدى ذئاب تشيرنوبيل.
الأمر الأكثر إثارة هو اكتشاف 23 جيناً مرتبطة بالسرطان أظهرت نشاطاً غير عادي؛ إذ تبين أن هذه الجينات ترتبط بمعدلات بقاء أفضل ضد الأورام لدى الثدييات.
وتشير الدراسة إلى أن التعرض المستمر للإشعاع عبر أجيال متعددة دفع هذه الذئاب لتطوير "مرونة وراثية"، مما يسمح لها بالعيش وممارسة وظائفها الحيوية رغم العبء الإشعاعي، سواء من خلال تقليل فرص الإصابة بالسرطان أو عبر تحسين القدرة على مقاومته والنجاة منه.
أمل جديد لعلاج السرطان لدى البشر
تتجاوز أهمية هذه الدراسة عالم الحيوان؛ فقد بدأ الباحثون بالفعل تعاوناً مع علماء أحياء وشركات متخصصة في علاج السرطان لتحليل هذه البيانات الجينية. والهدف هو معرفة ما إذا كانت هذه "الأهداف العلاجية" المكتشفة لدى الذئاب يمكن ترجمتها إلى علاجات مبتكرة للبشر.
ويقول العلماء، إن هذه النتائج تظهر كيف تحوّلت "منطقة الحظر" من بقعة للموت إلى مختبر طبيعي فريد، حيث استطاعت الحياة الفطرية التكيّف مع ظروف بيئية قاسية، مقدمةً دروساً للبشرية حول كيفية مواجهة الأمراض المستعصية من قلب الكارثة النووية.